السبت، 7 سبتمبر 2013

الحشرات تكشف جرائم التعذيب والاغتصاب

الحشرات تكشف جرائم التعذيب والاغتصاب

Large

عالم مصري يتوصل لإختراع جديد يتمثل بالاستعانة بالحشرات للكشف عن الجرائم وخصوصاً تلك المتعلقة بالتعذيب والاغتصاب.
حيث توصل الدكتور علي رسمي إلى كشف جديد يمكن من خلاله استخدام الحشرات كدليل إدانة على حدوث الجرائم بحسب وكالة الأنباء الكويتية.
ووفقاً للدكتور علي: "في سابقة تعد الأولى من نوعها تم استخدام أنواع معينة من الحشرات في الطب الشرعي للتعرف على آثار التعذيب في الأشخاص الأحياء منهم والأموات وكذلك التوصل للجاني في جرائم الاغتصاب حتى ولو أسفرت عن وفاة الضحية".
يعتمد الكشف الجديد على تحليل السائل الداخلي لبعض الحشرات التي تتواجد بجوار أو على جسم الشخص الذي تم تعذيبه ومن خلال نتائج التحليل يمكن الاستدلال على أن هذا الشخص توفي نتيجة التعذيب أم لا أو اذا كان مقيد اليدين أو تم ربط عينه بشريط.
وأضاف أنه بتحليل هذه الحشرات وتتبع دورة حياتها يمكن أيضا الكشف عن جرائم الاغتصاب وتحديد هوية الجاني حتى ولو أدت جريمته الى وفاة الضحية.

الخميس، 5 سبتمبر 2013

جرائم بشعة لم تسمع عنها من قبل

جرائم بشعة لم تسمع عنها من قبل

Large

سمع أغلبنا الكثير من القصص عن أشخاص وصلوا ببشاعتهم إلى أبعد المستويات في تنفيذجرائمهم، ونعرض لك الآن خمسة من بين أبشع الجرائم التي لم يسمع أحد عنها من قبل.

 

1) كازار بيتر أي (CZAR PETER I)

اكتشف هذا الشخص خيانة زوجته كاترينا مع أحد الرجال، وقام كازار بإحضار الرجل الخائن وقتله أمام زوجته كاترينا، ولم يتوقف عند هذا الحد فقد قام بقطع رقبة ذلك الشخص واحتفظ برأس الخائن في محلول، ووضعها في غرفة نومه هو وزوجته.

 

2) إليزابيث باثوري (ELIZABETH BATHORY)

ولدت هذه الكونتيسة عام 1560 في المجر، وكانت مجرمة من أبشع ما يكون، فبعد وفاة زوجها قامت مع مجموعة من حاشيتها بقتل مئات الفتيات والشابات حتى وصل عدده إلى 650 فتاة، وقتل الكونتيسة إليزابيث وحدها 80 فتاة بدافع شرب دمائهن من أجل أن تصبح أصغر في السن وشابة.

 

3) ألفريد باكر (ALFRED PACKER)

ولد ألفريد الشخص في ولاية بنسلفانيا في أميركا، وأدين هو وزوجته بأول جريمة في أميركا لها علاقة بأكل لحوم البشر وذلك عام 1873، وقتل هذا الشخص أكثر من 21 ضحية ولم يكتف بقتلهم فقط ولكنه أكلهم بالكامل.

 

4) جون واين جاكي (JOHN WAYNE GACY)

اشتهر هذا القاتل بلقب "السفاح المهرج" واتهم باغتصاب وقتل 33 من الأطفال والشباب أيضاً، وذلك في الفترة ما بين 1972 إلى 1987. واكتسب لقب المهرج لأنه كان بالفعل يعمل كمهرج واستغل هذا العمل في الإيقاع بالأطفال الصغار لكي يرتكب جرائمه.

 

5) هارول شيبمان (HAROLD SHIPMAN)

قام هذا الطبيب المجرم بارتكاب 218 جريمة قتل، وعاش السفاح في الفترة ما بين 1946 و 2008. وبشاعة جرائم هذا الطبيب كانت في الطريقة التي يقتل بها ضحاياه، حيث كانت كل ضحاياه من المرضى الذي يتلقون العلاج عنده، وكان يخدرهم بالهيروين ثم يستخرج لهم شهادة وفاة دون وفاتهم، ثم يقوم بخصي الضحايا ويقوم بتشريحها، وكان 80% من ضحاياه نساء.

اعتقال "مصاص دماء" يدعي أن عمره 500 عام


ألقت الشرطة في ولاية تكساس الأمريكية القبض على رجل اقتحم شقة سيدة وهجم عليها أثناء نومها وقام بعضّها وشرب دمها.

وذكرت صحيفة "هيوستين كرونيكل" أن "الشرطة اعتقلت الشاب لايل مونرو بينسلي (19 عاماً) بتهمة السطو مع النية بالأذى بعد أن أقتحم شقة امرأة في مدينة غلافستون في تكساس".
وهاجم بينسلي المرأة وهو يئن وعضها ثمّ ضربها على رأسها وحاول جرها خارج الغرفة قبل أن تتمكن من تحرير نفسها، فركضت إلى المرآب نحو سيارة أحد جيرانها.
وقال بينسلي أثناء التحقيق معه ""أنا مصّاص دماء وأنا على قيد الحياة منذ 500 سنة"، مشيرا إلى أنه "هاجم المرأة لأنه بحاجة إلى أن يأكل".
من جهته، المسؤول في الشرطة دانيال أريكسون إن " بينسلي كان يتوسل لنا لنقيده لأنه لا يريد قتلنا"، موضحا أن "بينسلي لم يكن تحت تأثير المخدرات".

اشهر 10 سفاحين وقتلة في القرن العشرين


هؤلاء القتلة والسفاحين همفي الأصل من المختلين عقلياً، القتل عندهم نوع من أنواع المتعة على المستوى الشخصي. والقائمة التالية تلقي الضوء على أشهر الشخصيات السيكوباتية في العالم التي تعشق القتل وسفك الدماء.

Large
1

بيدرو ألونسو لوبير

قتل ما يزيد عن 300 شخص وهو يحمل لقب سفاح الإنديز، ففي عام 1978 مارس هذا السفاح القتل بلا رحمة في 100 امرأة في بيرو ثم هرب إلى الإكوادور. وقد تم الكشف مؤخراً عن مقبرة جماعية قام بإنشائها ليدفن فيها ضحاياه من النساء.
Large
2

هنري لي لوكاس

كان هذا السفاح يتباهى بأنه قتل ما يزيد عن 3 آلاف ضحية إلا أن الأرقام الحقيقية كشفت عن أنه لم يقتل سوى 100 ضحية. لقد اعتاد ممارسة القتل مرة كل يومين، ولكنه مات أثناء سجنه عام 2001.
Large
3

برونو لودكيه

كان عمره 18 سنة عندما قام بقتل ما لا يقل عن 85 امرأة، وكان ذلك في عام 1927، ولم يكن يمر يوم دون أن يهاجم امرأة وينتهك حرمتها فقد كان يعشق طعن المرأة بعد الاعتداء عليها جنسياً. وكان مصيره الاحتجاز في مصحة عقلية وتوفي عام 1944 بسبب خطأ في إحدى التجارب المعملية التي كان يجريها عليه الأطباء خاصةً وأنه كان حقلاً للتجارب العلمية على البشر.
Large
4

أندريه تشيكاتلو

وهو روسي الجنسية، قام بقتل ما يقرب من 53 امرأة وعدد مماثل من الأطفال خلال فترة 15 سنة بدأت من عام 1991، وكان معظم ضحاياه من أطفال الشوارع ومن لا مأوى لهم. اتسمت جرائمه بالعنف والقسوة فقد كان يطعن ضحيته بأكثر من 25 طعنة لإشباع رغباته الجنسية الشاذة.
Large
5

جيرالد ستانو

خلال الفترة من عام 1973 وحتى عام 1980 كان معظم ضحاياه من المومسات إلا أن الغريب أنه لم يعتد جنسياً على أي من ضحاياه. لقد كان يكتفي بالطعنات أو الخنق حتى جحوظ العينين. تم تنفيذ حكم الإعدام فيه عام 1998 على الكرسي الكهربائي.
Large
6

موشيه سيتول

قام هذا القاتل الجنوب أفريقي باغتصاب 40 امرأة وقتل 38 ضحية خلال عام واحد. وألقي القبض عليه عام 1997 وصدر الحكم بسجنه 2400 سنة. وهو الآن يعاني من مرض الإيدز داخل السجن.
Large
7

جاري ريدجواي

اشتهر بلقب قاتل النهر الأخضر، الذي قام بقتل 50 امرأة خلال عامين في مدينة سياتل بولاية واشنطن. وكان يقوم في البداية بالاعتداء الجنسي على الضحية ثم يقوم بقتلها بالطعن و الخنق حتى الموت. صدر الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
Large
8

جون واين جاسي

كان شخصية سياسية بارزة في شيكاغو، إلى أن اعترف بأنه قتل 33 من المراهقين وكان يتحرش بهم قبل قتلهم ودفنهم في منزله. صدر الحكم بإعدامه عام 1994.
Large
9

دين كورل

قام بالاشتراك مع اثنين من السفاحين بقتل 27 صبي ودفنهم في غابات ولاية تكساس. وهم الآن في السجن.
Large
10

تشارلز مانسون

قام بتشكيل وتزعم عصابة قامت بقتل الكثيرين، لكن الغريب في الأمر أنه لم يتركب أي من هذه الجرائم بنفسه وإنما كان يعهد بالقتل إلى أفراد عصابته، ومن بين جرائم عصابته اقتحام منزل ممثل شهير وقتل زوجته الحامل.

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

هالوين .. ليلة استيقاظ الأرواح

هالوين .. ليلة استيقاظ الأرواح

بمناسبة حلول ليلة الهالوين في الواحد والثلاثين من تشرين الأول / أكتوبر، ولأن الكثيرين منا سبق لهم أن شاهدوا الاحتفالات التي تقام في الغرب بهذه المناسبة، وتعرفوا على جانب من طقوسها من خلال أفلام هوليوود السينمائية المرعبة. فربما يسأل البعض منا عن ماهية هذا الاحتفال ؟ .. كيف نشأ ؟ .. بماذا يرتبط ؟ .. وما هي طقوسه ؟ .. وهي أسئلة سنحاول الإجابة عليها باختصار من خلال هذه المقالة.
ليلة الهالويين .. ليلة الرعب المرح
هالوين هو اختصار ليلة جميع القديسين (All Hallows' Evening ) وهو احتفال أو مهرجان شعبي يقام في الواحد والثلاثين من تشرين الثاني / أكتوبر من كل عام، ويعتبر عطلة رسمية في العديد من البلدان الغربية كأمريكا وكندا وايرلندا، ويبدأ هذا الاحتفال في الليلة التي تسبق عيد جميع القديسين (All Hallows )، وهو عيد مسيحي قديم يحتفي فيه المسيحيون بالقديسين جميعا، المعروفين والمجهولين. لكن ينبغي هنا الانتباه جيدا وعدم الخلط بين عيد القديسين المسيحي وبين احتفال الهالوين الذي يسبقه، فطقوس الرعب المرتبطة بهذا الأخير والمتعارف عليها بين الناس لا تمت بصلة للمسيحية، هو احتفال شعبي يشارك فيه المسيحي وغير المسيحي ولا ترى أغلب الكنائس بأسا فيه مادام لا يخرج عن نطاق اللهو البريء، وهناك أيضا كنائس لا تحبذه بسبب جذوره الوثنية.
غيوم الشتاء القادمة تحمل معها الظلام والخوف والشر
وبحسب معظم الباحثين في الفلكلور الغربي فأن احتفالات الهالوين تعود في جذورها إلى مهرجان قديم كانت قبائل السلت الوثنية تحتفي به سنويا في ايرلندا ويطلق عليه أسم مهرجان سامهاين (Samhain )، أي نهاية الصيف بالأيرلندية القديمة، وهو مهرجان كان على جانب عظيم من الأهمية بالنسبة لتلك القبائل، فهو يمثل نهاية فصل الصيف، فصل الخصب والنماء والحصاد، ودخول فصل الشتاء الذي يمثل الجانب المظلم من السنة .. أنه وقت جمع الماشية والخراف من الحقول والمراعي وإعادتها إلى الحظيرة، وقت ذبح الحيوانات الضعيفة وتمليح لحومها، وقت تخزين المحصول وجمع الحطب من أجل الليالي الطويلة الباردة، وقت إغلاق النوافذ وإسدال الستائر اتقاء لريح الشتاء القارصة وما تحمله معها من شرور .. وقت انبعاث الأرواح من رقدتها واستيقاظ الكائنات المرعبة من سباتها وتهيأ الساحرات لليالي السبت الماجنة مع الشيطان .. هكذا كان الناس في تلك الأصقاع النائية المثلجة ينظرون إلى قدوم الشتاء، فطبقا لمعتقداتهم، تكون بوابات العالم الآخر في ليلة السامهاين مفتوحة بالقدر الكافي لدخول أرواح الموتى من البرزخ إلى عالمنا، هذه الأرواح تأتي لزيارة أقاربها وأحبائها، لذا كان السلتيون يفردون مكانا ومقعدا خاليا على المائدة لتلك الأرواح الزائرة.
يوقدون النيران على رؤوس التلال
أبواب العالم الآخر المفتوحة على مصراعيها خلال مهرجان سامهاين كانت لا تأتي بأرواح الموتى الأخيار فقط، بل كانت تقذف أيضا بأرواح الأشرار والعفاريت والشياطين، ولاتقاء شر هذه الكائنات المخيفة كان السلتيون يقيمون احتفالا كبيرا في ليلة الواحد والثلاثين من فبراير، كانوا يوقدون نيرانا عظيمة على رؤوس التلال، ثم يقوم كهنتهم بطقوس تعميد النار. هؤلاء الكهنة كانوا مجموعة من السحرة المرعبين الذين كانوا يعرفون بأسم درويد، كانوا يقدمون الأضاحي لدفع شر الأرواح، ويقال بأن تلك الأضاحي كانت لا تشتمل على الحيوانات فقط، بل على قرابين بشرية أيضا، ثم كانوا يرمون بأشلاء وعظام تلك الأضاحي والقرابين إلى النيران الموقدة، وأخيرا يقوم الناس بالمرور بين تلك النيران مع حيواناتهم ثم ينثرون رمادها في حقولهم، كان يعتقدون بأن ذلك سيدفع عنهم شر الأرواح الشريرة خلال فصل الشتاء الموحش المظلم.
المهرجان كان يستمر لسبعة أيام، ثلاثة أيام قبل ليلة السامهاين وثلاثة أخرى بعدها، وخلال تلك الأيام كان معظم السلتيون يتنكرون ويرتدون الأقنعة بحيث يصعب التعرف عليهم، كانوا يعتقدون بأن روح الميت قد تعود للانتقام من الأشخاص الذين كانت لديها مشاكل معهم حينما كانت على قيد الحياة، لذا كانوا يغيرون هيئتهم وهندامهم لكي لا تتعرف عليهم تلك الأرواح الحاقدة والناقمة. كانوا يخشون انتقامها. ومن هنا أتت فكرة التنكر خلال عيد الهالوين، حيث يقوم الكبار والصغار بارتداء ملابس تنكرية تمثل شخصيات مرعبة ومخيفة لكي لا تتعرف عليهم الأرواح.
فوانيس القرع .. جزء مهم من طقوس الاحتفال
ليلة السامهاين كانت أيضا مناسبة لا تفوت للساحرات والكائنات الشريرة لنشر أذاها ورعبها على الأرض، لذا كان الناس يوقدون النار داخل رؤوس اللفت ويدورن بها حول منازلهم وحقولهم ومزارعهم لحمايتها من عبث تلك الكائنات. فيما تقوم مجموعات من الفتيان والشباب بارتداء الملابس البيضاء ثم يدورون من باب إلى باب لجمع الطعام من السكان، وكلما أعطى أهل البيت طعاما أكثر كلما حصلوا على حماية أكبر من القوى الشريرة.
في ايرلندا واسكتلندا وويلز استمر الاحتفال بعيد سامهاين حتى بعد وصول المسيحية (1)، وقام المهاجرون الايرلنديون والاسكتلنديون بنقل طقوس المهرجان معهم إلى أمريكا وكندا. ثم سرعان ما أصبحت جزءا من فلكلور البلاد، وقد يكون تزامن ليلة السامهاين مع الاحتفال بعيد جميع القديسين المسيحي قد سهل من تقبل السكان لهذه الطقوس، هذا إضافة إلى ما تبعثه في نفوسهم من ترفيه ومرح، فأغلب الناس بالطبع لا يأخذون هذه الطقوس على محمل الجد.
يتنكر الأطفال ويدورن على المنازل من أجل الحلوى
طقوس الهالوين اليوم لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت قبائل السلت تمارسها على الجزر البريطانية، مع بعض الإضافات البسيطة، فبدلا عن اللفت صار الناس يستخدمون القرع لصناعة الفوانيس، لأن القرع أكبر حجما وأطوع من ناحية الحفر والنحت. ولازال الأطفال يتنكرون في أزياء مخيفة ويرتدون الأقنعة ثم يدورون من باب إلى باب من أجل الحصول على الحلويات مرددين عبارتهم الشهيرة : خدعة أم عطية؟ (Trick or treat? ")، وكأنما الأطفال يهددون صاحب الدار قائلين أما أن تعطينا الحلوى أو تتعرض إلى الأذى وسوء الطالع.
خلاصة القول أن الهالوين هو مهرجان شعبي للاحتفاء بأرواح الموتى، ومثيله موجود لدى معظم الثقافات، فالفراعنة والبابليين والرومان .. الخ .. كلهم كانت لديهم مناسبات للاحتفال بالموتى، و يكاد لا يخلو العام لدى معظم الشعوب من مناسبات وأعياد يقوم الناس خلالها بزيارة قبور أقاربهم وأحبائهم من أجل الاستذكار والصلاة والدعاء. مع فارق أن الناس في الهالوين لا يدخلون المقابر لأن الأرواح تكون في أوج نشاطها في تلك الليلة. وبطبيعة الحال ما كانت هوليوود لتفوت جو الرعب المحيط بهذه المناسبة للترويج لأفلامها السينمائية المرعبة عن الأشباح والبيوت المسكونة.
1 – تاريخ الجزر البريطانية معقد نوعا ما ويشمل العديد من الشعوب والقبائل والغزوات، لكن عموما فأن نسبة كبيرة من سكان ايرلندا واسكتلندا وويلز يعتبرون أنفسهم من أحفاد السلتيين، لغويا على الأقل، أما الانجليز فهم ينحدرون من الأنجلو - ساكسون والنورمان، وفهم هذه الاختلافات مهم جدا لمعرفة سبب اختلاف اللغة وجذور المشاكل التاريخية والدينية والقومية بين شعوب الجزر البريطانية.

الجمعة، 30 أغسطس 2013

عفاريت المقابر

حكايات شرقية مرعبة ... عفاريت المقابر

عفاريت المقابر ..
جرت العادة فى بلدتنا بزيارة سنوية الى المقابر لقضاء اسبوع كامل فى داخلها وكانت المقابر تبعد عن بلدتنا بعشرات الكيلو مترات قابعة قرب الجبل ، وكانت المقابر متصافة بجانب بعضها البعض كانها قرية مهجورة وبها قليل من الاشجار تصارع الحياة بقليل من مياه المطر وكنا نتدبر احتياجتنا من اكل وشرب  من قرية صغيرة تبعد عن المقابر بعدة امتار ، ولمست الوفاء من جراء هذه العادة لاحبابنا الذين رحلوا ..

عفريت المؤاساة  يجلس بجوار الحزانى ليؤاسيهم

جرت العادة بزيارة المقابر سنويا ..
وفى احدى زيارتنا للمقابر تذكر والدى اشقاءه الذين خطفهم الموت مبكرا فجلس بجوار قبرهم واجهش بالبكاء
وبالمصادفة كان يمر من امام مقبرتنا العم صالح جارنا فى المقابر فسمع صوت البكاء واتجه نحو والدى واخذ يربت على كتفه قائلا .. يكفى بكاء ونحيب لن يفيد بشي مثلما قال عفريت المؤاساة  ...
عفريت المؤاساة! .. كانت عبارة مخيفة لها رنين في قلبي قبل أذني ونظرت إلى العم صالح مشدوها وأجاب العم صالح عن سؤالي قبل أن اطرحه  قال انتم تعلمون انه كان لى ابنا فقدته وهو فى ريعان شبابه وظللت سنين عديدة اتى هنا وانوح عليه وفى احدى المرات توفى احد الاقارب وذهبت مع العائلة لدفنه ، وكما فى كل مرة تركت الجمع يبداون فى الدفن وذهبت بعيدا قاصدا مقبرة ابنى رغم عتمة الليل الموحشه ورائحة الموت ورهبة المكان .. ولما وصلت للمقبرة ألقيت جسدي على قبر ابني وأخذت أنوح وابكي ...
فسمعت صوتا من الخلف يقول : لك سنين عديدة وأنت تاتى الى هنا وتنوح على ابنك يكفى بكاء لن يفيد بشى ..
واقترب منى هذا الشخص وأنا مازلت غارقا في دموعي وقال : هيا ضع يدك على لاساعدك على النهوض ..
فخيل لي أنه أحد المشيعين ..
فخيل لي انه احد المشيعين .. ولما وضعت يدي عليه اخترق ذراعي جسده وكأني اتكأت على هواء فانتصبت مذعورا واذا بى امام عفريت وجه لوجه عينيه تتوقدان كانهم جمر يلتهب وفمه يتسع كبئر عميق ..
خيم الصمت لثواني طويلة مرت علينا كأنها سنوات .. وكل منا يحدق فى وجه الاخر ..
هل اركض أنا ... أم سوف يتلاشى هو ؟ .. رحت أسال نفسي  ..
وبدون ما اشعر أغمضت عيني وصرخت صرخة كاد أن يفزع منها الأموات وأطلقت ساقي للريح هاربا مذعورا
فخرجت ضحكة مخيفة من العفريت تلاشى صداها فى سكون الليل بين الاموات ..
وصرت اركض فى المقابر والرعب يدب فى قلبى ويزداد الخوف اكثر واكثر ومع كل خرفشة ورقة او صوت ات من بعيد تخيل لى ان العفريت يركض خلفى .. وعودت من حيث أتيت لكني لم أجد احد من المشيعين ... لقد رحلوا وتركوني ..

امتلئ قلبي بالذعر بعد أن وجدت نفسي وحيدا وشعرت بان روحي تبتعد عن جسدي وأخذت أحملق كثيرا في الأفق لتعود الطمأنينة إلى قلبي بعد أن رأيت احد الأشخاص يشق الظلام بنور الشعلة ... لقد شعروا بعدم وجودي ورجعوا يبحثوا عنى  وتوقف العم صالح عن الكلام وذهب الى مقبرته وهو يدك الأرض بعصاه الغليظة

العفريت أبو نواس ... لبى نداء الزوج وخطف زوجته

لا تتكلم في أمر العفاريت داخل هذا المكان ..
بعدها نظر إلي والدي وقال وهو منفعل ... لا تتكلم في أمر العفاريت داخل هذا المكان لا قليل ولا كثير
وصمت برهة وهو يتذكر إحدى حكاياته العجيبة ليسردها لي لتكون درسا وقال عجبا لهذه الحياة
قبل ثلاثين عاما كنت فى زيارة للمقابر هنا وحدث امر عجيب ومرعب مع شخص يدعى قاسم
كانت مقبرة قاسم على مقربة منا هنا وفى احدى زيارته كان اطفاله الصغار معه وزوجته ايضا
وذات ليلة اخذ يمزح مع زوجته قائلا : انشالله أبو نواس ياخدك ويريحني منك ...
وإذا بزوجته تختفي من امامه فى التو واللحظة ..
يفرك قاسم عينيه غير مصدق ... يبحث هنا وهناك .. لم يجدها .. يركض في أرجاء المقبرة .. كاد أن يجن جنونه فجلس على الأرض من هول المفاجأة : أين زوجتي ... لقد اختفت تماما ... هل أنا في مملكة الخوف  ... لا لا ده أكيد كابوس ...  راح قاسم يسال نفسه ..
اخذ العراف كتاب قديم وقطع منه ورقة ..
ولما فاق من غيبوبته قرر ان يذهب الى احد العرافين الذين لهم باع طويل فى السحر وكانت رحلة البحث عنها اكثر غموضا ورعبا ... اخذ العراف اليد اليسرى لقاسم وكتب عليها كلمات السحر ووضعها على البخور الذي أمامه وقال له اقبض على البخور بيدك اليسرى ولا تفتحها حتى أقول لك واخذ العراف كتاب قديم كان أمامه وقطع منه ورقة وكتب عليها وأعطاها لقاسم في يده اليمنى وقال له : لقد سخرت لك اشد أنواع السحر اذهب سريعا ألان إلى المكان الذي اختفت منه زوجتك وا ..........
فذهب قاسم إلى المقبرة ووقف فى المكان الذى اختفت منه زوجته ورفع يده اليسرى المغلقة فى اتجاه الشمال وفتحها فوجد نفسه على مشارف طريق مظلم ينيره قليل من النار كما قال له العراف
ذهب الى داخل الطريق ومشى قليلا واذا به يجد ملكا جالسا على عرشه منظره مهيب ومخيف عيناه مشقوقتان بالطول فى وجهه وأذنه كأذن خيل وشعر راسه كاد ان يلمس الأرض تقدم قاسم ببطء وجسمه يرتعش من الجالس على العرش واعطاه الورقة التى كانت فى يده اليمنى بدون ان يتفوه بكلمة كما قال له العراف ...
اخذ الملك منه الورقه وما أن قراها حتى نادى بصوت مرعب على الحراس ...
ائتوني سريعا بأبو نواس ..
الملك : ائتوني سريعا بأبو نواس واحضروا معه زوجة هذا الرجل ..
في لحظة من الزمان ذهبوا الحراس ورجعوا قائلين رفض ان ياتى معنا
الملك : أصعدوا إلى النخل واقصفوا جريدا اخضر واضربوا به ابو نواس واحضروه على الفور ..
وما هى الا لحظات واذا بى ارى العفريت ابو نواس حضر ومعه زوجتي وهى ترتجف من هول الرعب.

الملك : كيف تجرأت وخطفت زوجة هذا الرجل ؟ ..
أبو نواس لقد كنت عائدا من سفر وكانت المقابر طريقى الذى امر فيه وسمعت زوجها ينادينى بان اخذ زوجته فخطفتها على الفور ولم امسسها باى اذية ..
الملك : نحن لسنا ندا للعراف الذي أرسله أنسيت انه في إحدى المرات أنى عصيت أمره فسخرني بكتاب السحر الذي في يده وجعلني اعمل طوال الليل في حقله ..
ونظر الملك إلى قاسم وقال : .خذ امرأتك ولا تدعها من يدك حتى تخرج من هذا المكان ، فاخذ قاسم زوجته ورجع للخلف وعندما استدار وجد نفسه داخل مقبرته ..
توقف والدى عن الكلام وبعدها تمدد على الفراش لياخذ غفوة .

انقلب السحر على الساحر

صاحبها رجل مسن منحني الظهر ..
وأما أنا فكنت ارتعب من الظلام قبل ان ينتهى النهار لابد ان اذهب سريعا  الى القرية المجاورة للمقابر لاشترى احتياجات الجسد قبل ان يخيم الليل على المكان وذهبت قاصدا القرية ولما وصلت اليها وجدت بقالة يعلوها يافطة كتب عليها التائب الى الله توجهت اليها وكان صاحبها رجل مسن منحنى الظهر ودار بيننا حديث ..
انا : ما اجمل العبارة التى كتبتها على اليافطة
هو : بل إن في الأمر سر وسوف أخبرك ما سره  كنت في بداية شبابي شاب طائش لا يعرف من الدين أي شي أو حتى أقوم بأي أمر من أمور الدين وتدرج الأمر بي حتى تعلمت أمور السحر .. وفي إحدى المرات كنت احضر الجن لأقوم بعمل الشر لأحد الأشخاص وبعد الانتهاء منه ذهبت إلى عرس كنت مدعو فيه وقضيت الليل بأكمله خارج المنزل وعند عودتي في الصباح دخلت غرفتي لأنام وإذا بي أرى الجن أمامي ينفث غضبا ... آه لقد نسيت أن اصرفه وظل طوال الليل حبيس داخل الغرفة  ..فضربني الجن فانحنى ظهري فى الحال وسريعا امسكت بكتاب السحر وقرات التعويذة وصرفته وهو يتوعدنى فى الهاوية .. ومن بعدها عزمت على التوبة الى الله والندم على ما فات
انا : احمد الله الذى جعل فيك بذرة خير قبل فوات الاوان
واخذت الطعام منه وذهبت قاصدا المقابر اركض بخطواتي قبل حلول الظلام  ...

سارق الأموات قاده حظه العاثر إلى مقبرة الاجتماع

أسندت رأسي على إحدى حوائط المقبرة ..
وبعد الانتهاء من العشاء أسندت رأسي على إحدى حوائط المقبرة واخذت افكر كثيرا ولا ادرى ما الذى جعلني ارتعب ودبت في جسدي قشعريرة الخوف والموت من هذه القصص المخيفة وأنا أجول بنظري في هذا المكان الموحش كأني أراه أول مرة واذا بى انتبه على اصوات عذبه تشدو الحان الموت
" كنت فين يا وعد يا مقدر ..دى خزانة وبابها مسدر "
إنها بكائية موسيقاها سوداء تعزف كلماتها النساء عن ... الموت ... والقبر
وجاء التربي ليضم مواطن جديد لعالم الأموات ..
لقد فارق الحياة احد الأشخاص وجاء " التربي" ليضم مواطن جديد الى عالم الاموات .. وذهبت إلى مقبرتهم بصحبة والدى لنشد من أزرهم وأخذت همسة بنظري إلى "التربي" الذي فتح القبر وبعد البسملة اخذ حفنة من الرمل وقذفها فى وجه القبر وبعد ثوانى نزل الى القبر للخلف بظهره وكأنه يوجد عداوة بينهما وبعد الانتهاء من الدفن وانصراف الجميع تقدمت إلي "التربي" و كعادتي السيئة اخذت الدهاء طريقى وابتسامة مزيفة تعلو وجهى قائلا : مرحبا بالرجل المملوء شجاعة ... ابتسم هو وراقت له التحية ورحب بي
قلت له : لماذا قذفت القبر بالرمل ونزلت للخلف بظهرك  ؟
أجاب "التربي" قائلا : يا صديقي لعل وعسى أن يكون احد العفاريت داخل المقبرة فقذفت الرمل لينتبه لوجودى واخاف ان انزل بوجهى لربما لم ينصرف بعد من المكان فنتصادم وجه لوجه ولذالك نزلت بظهرى افضل
هذه توارثتها من جدى بعد الذى حدث مع سارق الاموات 
سارق الأموات! ..

مابالي هذه الليلة الغبراء اسمع عبارات مرعبة كادت أن تقتلع قلبي .. رحت احدث نفسي ..
يذهب الى المقابر ليلا وينبش القبور ..
وحين شاهدنى "التربى" متعجبا مندهشا من قوله استرسل في الحديث قائلا : كان يسكن في القرية القريبة من المقابر شخص يسرق الاموات بعد دفنهم كان يذهب الى المقابر ليلا وينبش القبور وياخذ الاكفان من على جسد الاموات واحيانا كان يحالفه الحظ فيجد بعض الخواتم والاقراط الذهبية التى تترك مع الميت كنوع من الاكرام له
وذات يوم سمع السارق عن موت احد الاثرياء وفى ليلة حالكة السواد تجوبها رياح باردة بقسوة وتثير الغبار خرج السارق من بيته وذهب الى المقابر قاصدا قبر الميت الثري وعندما وصل إلى المكان بدا ينبش القبر ونزل فى داخله وقبض على يد الميت بعد ان جرده تماما  من الاكفان يبحث عن الذهب في يده 
ولكن مهلا فاليد ليست بشرية على الإطلاق .. بل أشبه بحافر حيوان ..
وشدته هذه اليد نحوها وهو مرعوبا لايقوى على الحراك ولايدرى ماذا يفعل ولم يشعر إلا وأيدي العفاريت تقبض عليه من الامام والخلف ليتجمد الدم فى عروقه واصوات الصراخ المرعبة تخرج من العفاريت الذين احاطوا به واخذ قلبه يدق بسرعة معلنا ان يوم القيامة قد قام وان الاموات قامت لتنتقم منه لما فعله فى مواطنيها واذا به يرى عيونا كثيرة انبثقت فى الظلام عيون حمراء تدوران فى محجريهما لم تعد اقدامه تقوى على حمله من الرعب وتوقف قلبه عن النبض واغلق عينيه واستسلم الى عزرائيل الذى اخذ روحه ..
وفى الصباح وجدوه جثة هامدة يحتضن ارض القبر بيديه ..
فسألت "التربي" وجسدي يرتجف : كيف علمتم بما حدث داخل القبر ؟
أجاب "التربي" لقد أتوا بأحد العرافين وقال لهم لقد كان فى هذه المقبرة اجتماع يضم عفاريت كثيرة وهو اقتحم عليهم المكان .. حظه العاثر قاده إليهم ..
انتبه عزيزي القارئ .. اجتماع العفاريت القادم هو الليلة فى حجرة نومك عندما تطفئ مصباح غرفتك ! ..

سفاحة تصنع الصابون

جنجولي .. صانعة الصابون الطيبة!


جنجولي .. امرأة في غاية الطيبة! ..
- "هل أخبرتِ أحدا عن مجيئكِ إلى هنا ؟".
- "كلا سيدة جنجولي .. لقد فعلت كما طلبتِ مني بالضبط".
- "حسنا فعلتِ" .. قالت السيدة جنجولي بنبرة تنم عن الرضا والارتياح وهي تفسح المجال لضيفتها الأنيقة كي تدخل إلى منزلها في تلك الساعة المبكرة من الصباح، ولم تنس أن تلقي نظرة خاطفة وحذرة على الشارع المقفر ونوافذ الجيران المسدلة قبل أن تغلق الباب دونهما. السيدة جنجولي كانت امرأة في منتصف الأربعينات، ذات ملبس بسيط وقامة قصيرة وجسد ممتلئ بعض الشيء .. ملامحها الدقيقة، ووجناتها النافرة كانت تعطي انطباعا بالطيبة والمرح. أما ضيفتها الأنيقة فكانت تدعى الآنسة فوستينا سيتي، في عقدها السادس، ملابسها توحي بأنها سيدة متعلمة ذات شأن، لكن هذا الإيحاء سرعان ما يتبخر بمجرد النظر إلى وجهها الذي لا ينم سوى عن أمرين .. البلاهة والقبح! .. لا عجب إذن في كونها عانس لم تتزوج بعد، ولا عجب أيضا في أنها تتوق إلى الزواج أكثر من أي شيء آخر.
- "آه كم أنتِ طيبة يا سيدة جنجولي! .. لا أعرف كيف أرد جميلكِ معي" .. قالت فوستينا بتذلل وهي تشبك يدها على صدرها بعد أن أستقر بها المقام فوق أريكة حقيرة في باحة منزل السيدة جنجولي، ثم استطردت بحماس : "كم أنا متشوقة لرؤية العريس المنشود .. هل هو وسيم حقا كما أخبرتني ؟".
- "وسيم وغني يا عزيزتي .. وهو أكثر تشوقا منكِ لرؤيتكِ" .. أجابت السيدة جنجولي وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة ثم استطردت بنبرة يشوبها شيء من الحرص والقلق : "لكن هل أنت متأكدة بأنكِ لم تخبري أحدا ؟ .. فنحن لا نريد أن يصيبكِ الحساد بسهامهم قبل أن تصلي إلى مرامكِ".
- "كلا يا سيدة جنجولي .. لقد حرصت أشد الحرص على أن لا يعلم أحد .. ولم أحمل معي سوى مدخراتي والقليل من الملابس في تلك الحقيبة" .. ردت فوستينا وهي تومئ إلى حقيبة جلدية صغيرة تركتها عند مدخل الدار ثم أضافت بنبرة متوسلة : "هل أمضي الآن لملاقاته ؟".
- "مهلا يا عزيزتي .. لا تتعجلي! .. أصبري قليلا حتى أنتهي من تحضير الوصفة السحرية الأخيرة، فهي مهمة جدا لضمان تحقيق المراد" .. ردت السيدة جنجولي بلطف ثم قالت وهي تناول ضيفتها كأسا مترعة بالشراب : "أشربي هذا يا عزيزتي ريثما انتهي من تحضير الوصفة بسرعة". وانصرفت عن ضيفتها تقلب صفحات مخطوطة قديمة وتحسب مقادير بعض المواد والسوائل الغريبة وتسكب كل ذلك في قدر كبير يغلي على النار. أما فوستينا فقد احتست شرابها بسرعة ثم طفقت تضرب الأرض براحة قدمها تعبيرا عن استعجالها وتحرقها للمغادرة، ومن حين لآخر كانت تلتفت للسيدة جنجولي لتسألها بنفاذ صبر : "هل انتهيتِ ؟".
ومرت نصف ساعة ثقيلة قبل أن تعلن السيدة جنجولي انتهاءها، لكن فوستينا لم تقابل هذا الإعلان بالحماسة المتوقعة، ثمة أمر مريب طرأ عليها بعد احتساءها الشراب، لقد خف رأسها وثقلت جفونها، وردت بعد حين بتلعثم وهي تضع يدها على جبهتها : "ماذا ؟! .. ما الذي انتهى؟ .. ماذا يحدث لي؟! .. لماذا كل شيء يدور من حولي ؟".
صورة حقيقية لموقد السيدة جنجولي ووعاء الصابون ..
فابتسمت السيدة جنجولي ابتسامة خبيثة وقالت : "لا بأس عليكِ يا عزيزتي .. لا تهتمي .. سأقوم أنا بكل شيء عنكِ .. تعالي معي". وأخذت عيناها تبرقان كعيني وحش كاسر يتأهب للانقضاض على فريسته، تلاشت ملامحها الطيبة، كأنها كانت تضع قناعا نزعته عنها لتبدي وجها كالحا يفيض شرا وقسوة. ثم تقدمت نحو فوستينا الدائخة والعاجزة تماما، أمسكت بياقة ثوبها ثم جرتها وراءها غير آبهة بترنحها وسقوطها أرضا .. سحلتها سحلا نحو ممر مظلم يقود إلى حمام صغير حيث نزعت عنها ملابسها وسلبتها المال الذي كانت قد خبأته بعناية بين طيات الثياب، ثم أجلستها وسط طست نحاسي كبير. كل ذلك والآنسة فوستينا غير مدركة لما يجري حولها ولا واعية لما يدبر لها، استكانت في جلستها فيما وقفت السيدة جنجولي فوق رأسها تتمتم بكلمات غير مفهومة وترسم رموزا غريبة على الجدار قبل أن تمتد يدها لتستل فأسا ماضية كانت قد خبأتها وراء باب الحمام. وفي الحال، ومن دون أي تردد أو انتظار، رفعت فأسها عاليا ثم هوت بنصله الحاد على رأس الآنسة فوستينا، فانتفضت المسكينة من حر الضربة وراحت تتقلب في الطست كالطير المذبوح والدم يتدفق من رأسها كالرشاش .. أستمر ذلك للحظات قبل أن يخبو جسدها ويتوقف تماما عن الحركة والارتعاش. بيد أن السيدة جنجولي لم تتوقف، إذ مضت تضرب ضحيتها بالفأس بلا هوادة، فصلت الرأس عن الجسد ووضعته عند الباب، ثم انتزعت اليدين والرجلين ونحتهما جانبا، ثم فتحت البطن بواسطة سكين كبيرة وأفرغت الأحشاء، وأخيرا قامت بتقطيع البدن إلى أربعة أقسام، فعلت كل ذلك بحرفية الجزار الخبير، ثم لملمت كل تلك الأشلاء والأوصال ورمتها معا في قدر كبيرة تغلي على النار، وسكبت فوقها سبعة كيلوغرامات من الصودا. أما الدم المتجمع في قعر الطست فقد تركته ليجف أسفل الفرن ثم مزجته لاحقا بمسحوق الشكولاته وأضافت إليه الدقيق والسمن والسكر لتصنع منه كعكة لذيذة استمتعت بالتهامها برفقة أبنائها وضيوفها!.
وكان ذلك آخر عهد سكان بلدة كوريجيو الايطالية بالآنسة فوستينا، لم يرها أحد بعد ذلك ولا علموا شيئا عن مصيرها. لكن بعد مضي عدة أيام على اختفائها ظهرت السيدة جنجولي تسعى في الزقاق المحاذي لمنزلها وهي تحمل كيسا كبيرا مليئا بصابون ذو رائحة كريهة ولون داكن غريب .. وزعته بسخاء على جيرانها الذين تلقفوه منها بامتنان كبير ولسان حالهم يقول : "آووه .. ما أطيب السيدة جنجولي وما أشد كرمها!!".

صانعة الصابون .. من تكون ؟

ليوناردا جنجولي في شبابها ..
لا يعرف الكثير عن طفولة السيدة جنجولي، فأغلب المعلومات المتوافرة عنها مستقاة من كتاب مذكرات منسوب أليها يقال بأنها كتبته في السجن، لكن هناك شكوك حقيقية تحوم حول ذلك، فالسيدة جنجولي كانت ذات تعليم بسيط لا يتجاوز المرحلة الابتدائية، وعليه فأن تأليفها لكتاب من عدة مئات من الصفحات يبدو أمرا مستبعدا، وقد يكون محاميها هو الذي ألف الكتاب ونشره بغرض التربح من شهرة موكلته. وبغض النظر عن هوية المؤلف، فأن الكتاب يشير إلى أن ليوناردا جنجولي (Leonarda Cianciulli ) أبصرت النور عام 1894 في بلدة صغيرة تدعى مونتيلا بالقرب من مدينة نابولي الايطالية. كانت ولادتها ثمرة تعرض أمها للاغتصاب على يد أحد رعاة الماشية إثناء عودتها للمنزل من دير قريب، وكان عمرها آنذاك أربعة عشر ربيعا، وقد اجبرها أهلها على الزواج من مغتصبها، أي والد السيدة جنجولي، بعد ظهور بوادر الحمل عليها درءا للفضيحة. ولهذا فأن مشاعر الأم تجاه أبنتها كان يشوبها الكثير من الفتور والنفور، فأبنتها لم تكن تعني لها سوى ذكرى بغيضة وأليمة سلبتها براءتها وشبابها. وتأزمت العلاقة أكثر بين الأم وأبنتها بعد موت والد السيدة جنجولي وزواج الأم برجل آخر، فأصبحت ليوناردا وحيدة منبوذة حتى من قبل أشقائها وشقيقاتها، وانعكس ذلك كله على صحتها ونفسيتها فكانت ضعيفة البنية تداهمها نوبات صرع من حين لآخر. وقد زعمت السيدة جنجولي في المذكرات بأنها حاولت الانتحار شنقا مرتين خلال تلك الفترة البائسة من حياتها، في المرة الأولى استطاعوا إنقاذها في اللحظة الأخيرة، وفي المرة الثانية أنقطع الحبل، وفي كلا المرتين نظرت أمها إليها باحتقار وقالت لها : "أنا آسفة حقا لأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة".
في فترة المراهقة ذاع صيت ليوناردا بسبب جرأتها وسوء سمعتها، يقال بأنها عاشرت العديد من شباب بلدتها، ربما لتعطشها للحب المفقود في علاقتها مع أمها وعائلتها. وفي عام 1917 تزوجت من موظف حكومي يدعى رافائيل بانزاردي، تزوجته بالرغم من معارضة أهلها الذين كانوا يخططون لتزويجها من أحد أقاربهم الموسرين، لكنها أصرت على مخالفة رغبتهم، وخلال زفافها اقتحمت أمها الغاضبة الحفل وألقت عليها لعنة أمام جميع المدعوين حيث صرخت بها قائلة : "أرجوا أن يموت جميع أطفالك". وقد تركت تلك اللعنة أثرا بليغا في نفس السيدة جنجولي، وكانت دافعا رئيسيا لما ارتكبته من جرائم لاحقا.
الزواج لم يحسن من سلوك ليوناردا كثيرا، بل ربما زادها شراسة ومشاكسة، فسجنت مرتين، الأولى عام 1918 بتهمة الاحتيال، والثانية عام 1919 لتهديدها أحد الأشخاص بالسكين. وفي عام 1921 انتقلت إلى بلدة زوجها، وهي بلدة صغيرة تدعى لوريا، لكن سمعتها السيئة سرعان ما لحقت بها إلى هناك، فاشتهرت بين السكان بأنها امرأة سهلة المنال .. مشاكسة .. عدوانية .. محتالة .. لا تتورع عن القيام بأي شيء من أجل المال. وفي عام 1927 سجنت لمدة عشرة أشهر بتهمة النصب والاحتيال. وبعد خروجها من السجن انتقلت لتعيش في منزل صغير عند أطراف بلدة لاتدونيا، لكن ذلك المنزل تهدم على أثر زلزال مدمر عام 1930. وبواسطة مال التعويضات الذي حصلت عليه من الحكومة الايطالية أشترت منزلا جديدا في بلدة كوريجيو بشمال ايطاليا. وهناك تبدلت أحوالها كثيرا، افتتحت دكانا صغيرا لبيع الملابس والخردوات، واكتسبت شعبية كبيرة لدى السكان الذين لم يكونوا يعلمون شيئا عن ماضيها، كل ما عرفوه عنها هو أنها سيدة طيبة ومثابرة، وزوجة وأم محترمة، وربة بيت مدبرة تصنع الصابون في المنزل، وتعد كعكا لذيذا، ولها دراية بقراءة الكف والطالع والوصفات السحرية .. لا عجب بعد ذلك أن يصبح منزلها موئلا للعديد من الضيوف، خصوصا السيدات والعوانس الباحثات عن الثرثرة والقيل والقال.

لكل شيء ثمن

لسنوات طويلة كان هناك هاجس مخيف يطارد السيدة جنجولي ويعكر صفو حياتها. كانت أمها قد أنزلت عليها لعنة غاضبة في ليلة زفافها كما قدمنا أنفا، وقبل ذلك بأعوام قليلة نظرت إحدى الغجريات إلى يدها برعب وأخبرتها بأنها ستنجب العديد من الأطفال لكنهم سيموتون واحدا بعد الآخر، ليس هذا فحسب، فتلك الغجرية حدقت إلى كف ليوناردا برعب وقالت لها بالحرف الواحد : "في يدكِ اليمنى أرى سجن، وفي يدكِ اليسرى أرى مصحة عقلية".
طبعا ما كانت السيدة جنجولي لتعير لعنة أمها ونبوءة الغجرية أي اهتمام لولا أنها بدأت تتحقق على أرض الواقع، فخلال سنوات زواجها حملت السيدة جنجولي سبعة عشر مرة، انتهت ثلاث منها إلى الإجهاض فيما مات عشرة من أطفالها في سن مبكرة. ومع كل حمل .. ومع كل طفل تفقده .. كانت السيدة جنجولي تصبح أكثر يقينا وإيمانا بأنها ملعونة فعلا، وتصبح أكثر توقا للتخلص من تلك اللعنة بأي ثمن. وفي نهاية المطاف، بعد أن يئست تماما من مساعدة الطب والأطباء، لجئت إلى السحر والسحرة، علها تجد عندهم ما عجز الطب عن علاجه، ويقال بأن إحدى الساحرات أخبرتها بأن الطريقة الوحيدة لرفع اللعنة عنها تتطلب تقديم أضحية بشرية .. لابد من إراقة دم بشري لفك النحس .. فلكل شيء ثمن.
لا يعلم أحد كيف نفذت السيدة جنجولي وصية الساحرة ؟ .. لكن المؤكد هو أن أربعة من أطفالها، ثلاثة أولاد وبنت، نجوا من الموت وعاشوا طويلا. ليس هذا فحسب، فمن كثرة ترددها على السحرة أصبحت هي نفسها ساحرة محترفة، وعن ذلك كتبت في مذكراتها تقول : "لم أستطع تحمل خسارة طفل آخر. في كل ليلة تقريبا كنت أحلم بتابوت صغير أبيض ينزل إلى الأرض آخذا معه طفلا آخر من أطفالي .. أرعبني ذلك وأقض مضجعي .. فقررت تعلم السحر وقراءة الكف وعلم التنجيم واللعنات والطلاسم والعلوم الروحية .. أردت تعلم كل شيء عن تلك الأمور لكي أستطيع مواجهتها والتخلص منها".

صانعة الصابون

من المعروف بأن الأم التي تفقد طفلا من أطفالها تصبح حريصة جدا على الباقين، ولهذا السبب بالذات عرف عن السيدة جنجولي شدة حبها لأبنائها وحرصها الكبير عليهم، لم يكن أي شخص في البلدة، من الكبار والصغار، يجرؤ على المساس بأي منهم، لأن أمهم كانت ستفقد رشدها تماما إذا ما تعرض أي منهم للأذى، كانت مستعدة للمضي إلى أبعد الحدود من أجل الدفاع عنهم وحمايتهم. ولهذا فأن دخول ايطاليا للحرب العالمية الثانية صار بمثابة الكابوس بالنسبة لها، أصبحت مرعوبة من أن يتم استدعاء ابنها الأكبر جوزيف للخدمة في الجيش، وكان جوزيف الأحب إلى قلبها من بين أبناءها، وكان يروم إكمال دراسته في جامعة ميلان، لكن إشاعات انتشرت في طول البلاد وعرضها عن نية موسوليني استدعاء جميع الشباب للخدمة العسكرية الإجبارية، وكان ذلك بمثابة ناقوس الخطر للسيدة جنجولي التي قررت بأن الوقت قد حان لتقديم أضحية بشرية جديدة من أجل إنقاذ ولدها المحبوب. وقد حرصت على اختيار ضحاياها بعناية كبيرة من بين النسوة المترددات عليها، اختارت من تصح عليهم مقولة "إذا حضر لا يعد وإن غاب لا يفتقد" .. نسوة وحيدات .. يائسات .. لن يسأل عنهن أحد في حال اختفائهن. وكانت الآنسة فوستينا سيتي هي خيارها الأول، وقد قرأنا أنفا كيف قامت بقتلها وتقطيعها أربا. أما ضحيتها الثانية فكانت أرملة تدعى فرانشيسكا سوافي أغرتها السيدة جنجولي بتدبير وظيفة لها كمعلمة في مدرسة للبنات في بياتشنزا بشمال ايطاليا، أخبرتها كذبا بأنها تعرف الكثير من المسئولين النافذين، وبأنها تستطيع توظيفها بإيماءة صغيرة من إصبعها. أقنعتها بأن لا تخبر أحدا عن الوظيفة الجديدة ولا عن نيتها الرحيل عن البلدة، وذلك دفعا للحسد والعين الشريرة، وطلبت منها أن تأتي إلى منزلها فجر اليوم الذي ستغادر فيه البلدة لكي تستلم أمر التعيين، وأن لا تحمل معها سوى القليل من الملابس وأن تأتي بجميع مدخراتها المالية، وطبعا كان ذلك آخر مشوار في حياة السيدة سوافي، إذ لم يرها أحد بعد ذلك .. انتهى بها المطاف إلى قدر الصابون.
صور ضحايا السيدة جنجولي ..
الضحية الثالثة كانت تدعى فيرجينيا كاجوبو، وعلى العكس من الضحيتين السابقتين فأن الآنسة كاجوبو كانت تتمتع بقدر من الشهرة والجمال، إذ عملت لفترة من حياتها كمغنية سوبرانو وغنت في بعض المسارح الايطالية المرموقة، لكن جمالها وشهرتها كانا في طور الذبول والنسيان بحكم تقدمها في السن، ولهذا لجأت إلى السيدة جنجولي لتساعدها في العودة إلى أيام مجدها. ولم تبخل عليها السيدة جنجولي بالمساعدة! .. فزعمت بأنها عثرت لها على وظيفة مناسبة كسكرتيرة لرجل نبيل من كبار مدراء المسارح ودور الأوبرا في مدينة البندقية، وأقنعتها بأن عملها مع هذا الرجل سيتيح لها فرصة العودة إلى دائرة الضوء من جديد. وكالعادة حثتها على أن لا تخبر أحدا عن الوظيفة الجديدة ونية السفر، ثم طلبت منها أن تزورها فجر يوم الرحيل لكي تعطيها عنوان الرجل النبيل المزعوم مع رسالة توصية. وهكذا تحدد المصير المشئوم للآنسة فريجينيا كاجوبو، فانتهى بها المطاف إلى قدر الصابون بعد أن سلبتها السيدة جنجولي جميع مدخراتها. وعن ذلك كتبت السيدة جنجولي في مذكراتها تقول : "لقد انتهى بها المطاف إلى القدر كما هو الحال مع الاثنتين السابقتين .. لحمها كان ابيض وطري ودسم، لهذا أضفت له قارورة كاملة من العطر بعد ذوبانه، وأبقيته على النار مدة طويلة، فحصلت منه على أجود صابون صنعته حتى الآن .. قمت بإهداء عدة قوالب منه إلى الجيران والمعارف؛ أما الكعك الذي صنعته من دمها فكان ألذ كعك تذوقته حتى الآن .. تلك المرأة كانت حلوة حقا!".

في قبضة العدالة

خلال محاكمتها ..
بعد عدة أسابيع على مقتل الآنسة كوجوبو توجهت زوجة شقيقها إلى الشرطة للإبلاغ عن اختفاءها المفاجئ، أخبرتهم بأنها رحلت في ساعة مبكرة من الصباح من دون أن تتفوه بكلمة واحدة عن وجهتها، وبأنها أخذت معها حقيبة ملابس صغيرة وجميع مدخراتها، وبأنها شوهدت آخر مرة وهي تدخل منزل السيدة جنجولي التي كانت تكثر من زيارتها في الأيام التي سبقت اختفاءها، وكان ذلك آخر العهد بها .. إذ لم يرها أحد بعد ذلك.
الشرطة ذهبت إلى منزل السيدة جنجولي من اجل الاستفسار عن مصير الآنسة كاجوبو، فأخبرتهم عن قصة الوظيفة الجديدة وعن رحيل الآنسة كاجوبو إلى البندقية. لكن تحقيقات الشرطة كشفت كذب السيدة جنجولي، فالرجل النبيل الذي زعمت بأن الآنسة كاجوبو ذهبت للعمل لديه لم يكن له وجود، وهكذا بدأت الشرطة ترتاب في السيدة جنجولي، وبمواجهتها بكذبها، وبتهديدها بتوجيه تهمة الاختطاف إلى ابنها جوزيف، انهارت السيدة جنجولي سريعا واعترفت بكل شيء، فهي كما ذكرنا أنفا، كانت مستعدة لفعل أي شيء من اجل حماية أبناءها، وقد أستغل المحققون ذلك أفضل استغلال، فطفقت تحدثهم عن جرائمها بالتفصيل، وعن ما فعلته بجثث الضحايا .. كيف أذابتها في الماء المغلي .. وكيف صنعت منها الصابون بعد إضافة الصودا .. وكيف ألقت ما تبقى من العظام والشعر في البالوعة .. وكيف استعملت الدم في صنع الكعك ... وهو حديث وجد محققو الشرطة صعوبة بالغة في تصديقه، فكيف لامرأة بهذا العمر والحجم أن تقطع جثة بشرية بسرعة كبيرة إلى درجة أن أبناءها الساكنين معها في ذات المنزل لا يشعرون بذلك. السيدة جنجولي أخبرتهم بأن العملية كلها، أي القتل والتقطيع وتنظيف الدم ورمي العظام .. لا تأخذ منها سوى 12 دقيقة!! .. وللتأكد من ذلك يقال بأن المحققين أخذوها إلى مشرحة المدينة وأعطوها فأسا وسكينا ثم طلبوا منها أن تقطع إحدى الجثث خلال 12 دقيقة فقط!.
ادوات القتل التي استعملتها السيدة جنجولي مع صورتها وصور ضحاياها ..
محاكمة السيدة جنجولي شغلت الرأي العام الإيطالي بأسره، وطغت أخبارها لفترة على أخبار المعارك المحتدمة في جبهات القتال. السيدة جنجولي دافعت عن نفسها أمام المحكمة بأنها فعلت ما فعلت فداء لأطفالها من الموت، وأسهبت في الحديث عن شبح أمها التي كانت تظهر دوما في كوابيسها وتهددها بأخذ المزيد من أطفالها ما لم تحصل على دماء جديدة. لكن المحكمة لم تقتنع بهذه الحجج. ورأى المدعي العام بأن الدافع الحقيقي للجرائم هو سلب مدخرات الضحايا. وشكك في أن تكون السيدة جنجولي قد ارتكبت جرائمها لوحدها، متهما أبنها الأكبر بمساعدتها. لكن المحكمة لم تجد أي دليل يدينه فبرأت ساحته وأطلقت سراحه، أما السيدة جنجولي فقد نالت حكما بالسجن لمدة 33 عام .. ثلاث أعوام منها تقضيها في مصحة للأمراض العقلية وثلاثين عاما أخرى في السجن .. أي تماما كما أخبرتها الغجرية قبل سنوات طويلة.
السيدة جنجولي ماتت وحيدة في المصحة العقلية عام 1970 ودفنت في مقبرة الفقراء والمشردين في بوزولي، لا احد طالب بجثتها، ولم يحضر دفنها أحد. إحدى الراهبات تتذكر السيدة جنجولي قائلة : "بالرغم من تشوقنا لتناول الحلويات لأننا لا نحصل عليها كثيرا، وبالرغم من مهارة السيدة جنجولي في صناعة الكعك، إلا أن أحدا لم يجرؤ على تناول ولو قطعة صغيرة من الكعك الذي كانت تعده في المصحة طيلة 24 عاما، كان العاملون والمرضى والسجناء يرتعبون من رؤيته، بعضهم زعموا بأنه يحتوي على وصفات سحرية شريرة فيما آمن آخرون بأنه مصنوع من الدم .. لذلك لم يأكله احد سوى السيدة جنجولي نفسها".
اليوم ما زالت السيدة جنجولي تتمتع ببعض الشهرة في ايطاليا حيث تشتهر بأسم صانعة الصابون من كيريجيو (la saponificatrice di Correggio )، وما زالت أدوات القتل التي استعملتها في القتل والتقطيع، إلى جانب صورتها وصور ضحاياها، معروضة في متحف علم الجريمة في روما (Museo di Roma criminological ).

الشحوم البشرية .. تجارة رائجة!

تجارة الزيت البشري في البيرو ..
يا ترى هل كانت السيدة جنجولي نادرة في صنعتها ؟ .. كلا .. فصناعة الصابون وبعض مستحضرات التجميل من أجساد البشر ليست بالشيء الجديد .. وهناك شائعات عن وجود نسبة من الشحوم والدهون البشرية في بعض مستحضرات التجميل الموجودة في الأسواق اليوم. في عام 2009 ألقت الشرطة في البيرو القبض على رجلين وهما يحملان عبوة من الزيت اعترفا بأنهما مستخلصة من أجساد البشر، قالا بأن شركات مستحضرات التجميل الأوربية تشتري منهما هذا الزيت البشري سرا بمبلغ 4500 يورو للعبوة. ولاحقا ألقت الشرطة القبض على ثلاثة رجال آخرين على صلة بالقضية، اتضح بأن المتهمين هم عصابة يقومون بخطف الناس في الغابات النائية ليقتلونهم ويستخلصون الزيت من أجسادهم. رئيس العصابة قال بأنهم يقتلون الضحية أولا ثم يقطعون رأسه وأطرافه ويعلقون الباقي من بدنه على خشبة ثم يشوونه على نار هادئة ويجمعون الزيت المتسرب من لحمه في إناء معدني يضعونه أسفل الخشبة. وبحسب الشرطة البيروية فأن أفراد العصابة قاموا بقتل عشرات الأشخاص بهذه الطريقة. ويعتقد بأن هناك عصابات أخرى تعمل في نفس المجال، فالزيت البشري له سوق رائجة على ما يبدو، وهناك أساطير قديمة تتحدث عن خواص خارقة للزيت البشري في استعادة الشباب وإعادة النظارة إلى البشرة. وللشحم البشري اليوم استخدامات طبية متعددة، خصوصا في مجال التجميل ومعالجة تجعد البشرة، لكن الأطباء لا يقتلون الناس طبعا للحصول على الشحم، وإنما يشترونه من مراكز العلاج الخاصة بشفط الشحوم.
تاريخيا .. هناك ساحرة أسبانية تفوقت على السيدة جنجولي في القسوة والإجرام، اسمها انركيتا مارتي ريبولس، وتعرف بأسم مصاصة دماء برشلونة (la vampira de Barcelona ). هذه الشيطانة كانت متخصصة في خطف الأطفال من الشارع .. الأطفال الفقراء والمشردين .. تحضرهم إلى شققها المبثوثة في أرجاء المدينة لتذبحهم وتضع أشلائهم في قدر كبير يغلي على النار، تماما كما في مشاهد الساحرات الشريرات اللائي يظهرن في أفلام الرسوم المتحركة، كانت تصنع من شحومهم مستحضرات تجميل باهظة الثمن تبيعها لجميلات برشلونة وسيدات المجتمع الراقي.
سفاحة برشلونة قتلت الكثير من الأطفال، ذبحتهم بدم بارد يحسدها عليه أقسى المجرمين والجلادين. وقد تحدثت طفلة صغيرة أنقذتها الشرطة من براثن السفاحة في اللحظة الأخيرة عن طفل صغير كان يلعب معها في الشقة التي حبسوا فيها، قالت بأن انركيتا أخذته إلى المطبخ في أحد الأيام ومددته على الطاولة ثم ذبحته بالسكين كما تذبح الدجاجة .. ملئت عدة قناني من دمه  .. ثم قامت بتقطيع جسده إلى أشلاء ألقتها في قدر كبير يغلي لاستخلاص الشحم الذي تستعمله في تحضير مستحضراتها التجميلية.
نهاية انركيتا كانت سريعة، وجدوها مشنوقة في زنزانتها عام 1912، قالوا بأنها انتحرت، لكن المرجح أن موتها كان مدبرا .. قتلها أولئك السياسيون والأثرياء الفاسدون الذين كانوا يشترون مستحضراتها الشريرة .. أرادوا إسكاتها وإقفال فمها إلى الأبد .. كي تبقى أسمائهم بيضاء ناصعة.

الصابون النازي

هل استخدم النازيون جثث سجناءهم لصناعة الصابون ؟
قصص صناعة الصابون من جثث البشر في معسكرات الأسر النازية هي الأشهر تاريخيا، لكنها لا تخلو من مبالغة وتهويل. فالكثير من المؤرخين المعاصرين يعتبرونها مجرد دعاية أطلقتها مخابرات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية من اجل تشويه صورة النازيين. وحتى لو كان الأمر حقيقيا، فمن المستبعد جدا قيام الألمان بإنتاج هذا الصابون البشري على نطاق واسع، والأقرب إلى التصديق هو أن بعض الباحثين الألمان أجروا تجارب على نطاق ضيق في المختبرات من اجل صناعة صابون بشري يستخدم في تنظيف وتعقيم مختبراتهم بسبب شحة وصعوبة وصول منتجات التنظيف في زمن الحرب، فالصابون الذي كان يوزع على الألمان وفق نظام الحصص كان ذو نوعية رديئة جدا.
والظاهر أن تجارب صناعة الصابون تلك أوقفت على الفور ما أن وصلت أخبارها إلى أسماع هاينريش هيلمر قائد قوات الوقاية الألمانية (SS ) الذي كان مسئولا عن إدارة السجون والمعتقلات النازية أبان الحرب، فبعض المصادر التاريخية تؤكد أن هيلمر طالب بتحقيق فوري في تلك المزاعم وأمر بدفن وإحراق جثث الموتى في المعسكرات فورا منعا لسوء استخدامها.
غالبية قصص صنع الصابون البشري من قبل النازيين استندت إلى مزاعم وادعاءات لا يمكن التثبت من صحتها. الشهادة الموثقة الوحيدة وردت خلال محاكمات نورمبيرغ الشهيرة على لسان مساعد مختبر يدعى سيجموند مازر كان يعمل في دائرة البحوث الملحقة بمعتقل دانزج النازي في بولندا، وبحسب هذه الشهادة زعم مازر بأنهم جمعوا ما يقارب الثمانين كيلوغرام من الشحوم من أربعين جثة بشرية واستخدموا هذه الكمية في إنتاج 25 كلغم من الصابون الذي أستعمله البروفيسور رودولف سبانر لتعقيم وتنظيف مختبرات مركز البحوث. وقدمت عينة من ذلك الصابون خلال المحاكمات كدليل إدانة ضد قادة ألمانيا النازية. وطبعا لم يكن التأكد من حقيقة كون ذلك الصابون مصنوع من الشحم البشري متاحا في ذلك الزمان، لكن العالم البولندي اندريه ستوليخفو أثبت عام 2006 عن طريق عينة صغيرة كانت محفوظة في أرشيف محكمة العدل الدولية في لاهاي .. أثبت بأن ذلك الصابون كان يحتوي فعلا على أنسجة بشرية.
وفي كتابه (روسيا خلال الحرب 1941 – 1945) ذكر الكاتب البريطاني الكسندر فيرث بأنه زار دانزج بعد فترة قصيرة من سقوطها بيد القوات الروسية، وبأنه شاهد مصنع تجارب صغير خارج المدينة كان يستعمل لصنع الصابون من الجثث البشرية، وبحسب فيرث فأن ذلك المصنع كان يدار من قبل البروفسور رودولف سبانر، وكان الدخول إليه أشبه بالكابوس، فأوعية التقطير فيه كانت مليئة بالرؤوس والجذوع البشرية المنقوعة في محلول ما، ودلاءه كانت مملوءة بمادة هلامية متخثرة.

موتى يتحولون إلى صابون!

السيدة الصابونية معروضة في المتحف ..
ليس المجرمون وحدهم هم الذين يحولون الأجساد البشرية إلى صابون، فالطبيعة تقوم بذلك أيضا في بعض الأحيان، وهي عملية طبيعية تعرف بأسم التصبن (Saponification ) تحدث للأجساد البشرية التي تدفن في أماكن غنية بالمواد القلوية أو في بيئة لا تساعد على التحلل ولا يصلها الأوكسجين، فالشحوم الموجودة في الأنسجة إضافة إلى السوائل المترشحة عن الجسد تتحول بالتدريج وببطء إلى ما يعرف بأسم "شمع القبر"، هذه الحالة نادرة لكنها معروفة، وهي تحدث على وجه الخصوص في البلدان الرطبة. وتعتبر السيدة الصابونية (The Soap Lady ) الجثة المتصبنة الأكثر شهرة، وهي معروضة اليوم في متحف موتر في فيلادلفيا، وتعود هذه الجثة لسيدة في الثلاثينات من عمرها ماتت في أواخر القرن الثامن عشر بمرض الحمى الصفراء. وجرى العثور على الجثة عن طريق الصدفة في أواخر القرن التاسع عشر أثناء العمل على مد خط سكة حديد .. الجثة عجيبة حقا .. تحولت إلى قالب صابون كبير!.

ختاما ..

جميعنا أعتدنا على غسل أيدينا بالصابون عدة مرات في اليوم، والكثير من النساء درجن على استخدام مستحضرات التجميل من حين لآخر .. فهل خطر على بالنا يوما ماهية المواد المستعملة في صنع تلك الأشياء التي درجنا على استعمالها .. هل فكرتم يوما بصابون مصنوع من شحوم الموتى وكريم تجميل تضعونه على وجوهكم مستخلص من أجساد الأطفال الأبرياء! .. أليس من الغباء أن يقتل الإنسان أخاه الإنسان من أجل قالب صابون ؟! ..
ربما لا! ..
فأن تقتل إنسانا من اجل قالب صابون يبدو أكثر ذكاءا .. نوعا ما .. من أن تقتله للاشيء .. كما يحدث يوميا بالجملة في بعض بقاع الأرض التعيسة .. وأن يتحول الإنسان إلى قطعة صابون يبدو أكثر فائدة من أن يمضي حياته بلا هدف .. بلا عقل .. بلا منطق.