الجمعة، 30 أغسطس 2013

عفاريت المقابر

حكايات شرقية مرعبة ... عفاريت المقابر

عفاريت المقابر ..
جرت العادة فى بلدتنا بزيارة سنوية الى المقابر لقضاء اسبوع كامل فى داخلها وكانت المقابر تبعد عن بلدتنا بعشرات الكيلو مترات قابعة قرب الجبل ، وكانت المقابر متصافة بجانب بعضها البعض كانها قرية مهجورة وبها قليل من الاشجار تصارع الحياة بقليل من مياه المطر وكنا نتدبر احتياجتنا من اكل وشرب  من قرية صغيرة تبعد عن المقابر بعدة امتار ، ولمست الوفاء من جراء هذه العادة لاحبابنا الذين رحلوا ..

عفريت المؤاساة  يجلس بجوار الحزانى ليؤاسيهم

جرت العادة بزيارة المقابر سنويا ..
وفى احدى زيارتنا للمقابر تذكر والدى اشقاءه الذين خطفهم الموت مبكرا فجلس بجوار قبرهم واجهش بالبكاء
وبالمصادفة كان يمر من امام مقبرتنا العم صالح جارنا فى المقابر فسمع صوت البكاء واتجه نحو والدى واخذ يربت على كتفه قائلا .. يكفى بكاء ونحيب لن يفيد بشي مثلما قال عفريت المؤاساة  ...
عفريت المؤاساة! .. كانت عبارة مخيفة لها رنين في قلبي قبل أذني ونظرت إلى العم صالح مشدوها وأجاب العم صالح عن سؤالي قبل أن اطرحه  قال انتم تعلمون انه كان لى ابنا فقدته وهو فى ريعان شبابه وظللت سنين عديدة اتى هنا وانوح عليه وفى احدى المرات توفى احد الاقارب وذهبت مع العائلة لدفنه ، وكما فى كل مرة تركت الجمع يبداون فى الدفن وذهبت بعيدا قاصدا مقبرة ابنى رغم عتمة الليل الموحشه ورائحة الموت ورهبة المكان .. ولما وصلت للمقبرة ألقيت جسدي على قبر ابني وأخذت أنوح وابكي ...
فسمعت صوتا من الخلف يقول : لك سنين عديدة وأنت تاتى الى هنا وتنوح على ابنك يكفى بكاء لن يفيد بشى ..
واقترب منى هذا الشخص وأنا مازلت غارقا في دموعي وقال : هيا ضع يدك على لاساعدك على النهوض ..
فخيل لي أنه أحد المشيعين ..
فخيل لي انه احد المشيعين .. ولما وضعت يدي عليه اخترق ذراعي جسده وكأني اتكأت على هواء فانتصبت مذعورا واذا بى امام عفريت وجه لوجه عينيه تتوقدان كانهم جمر يلتهب وفمه يتسع كبئر عميق ..
خيم الصمت لثواني طويلة مرت علينا كأنها سنوات .. وكل منا يحدق فى وجه الاخر ..
هل اركض أنا ... أم سوف يتلاشى هو ؟ .. رحت أسال نفسي  ..
وبدون ما اشعر أغمضت عيني وصرخت صرخة كاد أن يفزع منها الأموات وأطلقت ساقي للريح هاربا مذعورا
فخرجت ضحكة مخيفة من العفريت تلاشى صداها فى سكون الليل بين الاموات ..
وصرت اركض فى المقابر والرعب يدب فى قلبى ويزداد الخوف اكثر واكثر ومع كل خرفشة ورقة او صوت ات من بعيد تخيل لى ان العفريت يركض خلفى .. وعودت من حيث أتيت لكني لم أجد احد من المشيعين ... لقد رحلوا وتركوني ..

امتلئ قلبي بالذعر بعد أن وجدت نفسي وحيدا وشعرت بان روحي تبتعد عن جسدي وأخذت أحملق كثيرا في الأفق لتعود الطمأنينة إلى قلبي بعد أن رأيت احد الأشخاص يشق الظلام بنور الشعلة ... لقد شعروا بعدم وجودي ورجعوا يبحثوا عنى  وتوقف العم صالح عن الكلام وذهب الى مقبرته وهو يدك الأرض بعصاه الغليظة

العفريت أبو نواس ... لبى نداء الزوج وخطف زوجته

لا تتكلم في أمر العفاريت داخل هذا المكان ..
بعدها نظر إلي والدي وقال وهو منفعل ... لا تتكلم في أمر العفاريت داخل هذا المكان لا قليل ولا كثير
وصمت برهة وهو يتذكر إحدى حكاياته العجيبة ليسردها لي لتكون درسا وقال عجبا لهذه الحياة
قبل ثلاثين عاما كنت فى زيارة للمقابر هنا وحدث امر عجيب ومرعب مع شخص يدعى قاسم
كانت مقبرة قاسم على مقربة منا هنا وفى احدى زيارته كان اطفاله الصغار معه وزوجته ايضا
وذات ليلة اخذ يمزح مع زوجته قائلا : انشالله أبو نواس ياخدك ويريحني منك ...
وإذا بزوجته تختفي من امامه فى التو واللحظة ..
يفرك قاسم عينيه غير مصدق ... يبحث هنا وهناك .. لم يجدها .. يركض في أرجاء المقبرة .. كاد أن يجن جنونه فجلس على الأرض من هول المفاجأة : أين زوجتي ... لقد اختفت تماما ... هل أنا في مملكة الخوف  ... لا لا ده أكيد كابوس ...  راح قاسم يسال نفسه ..
اخذ العراف كتاب قديم وقطع منه ورقة ..
ولما فاق من غيبوبته قرر ان يذهب الى احد العرافين الذين لهم باع طويل فى السحر وكانت رحلة البحث عنها اكثر غموضا ورعبا ... اخذ العراف اليد اليسرى لقاسم وكتب عليها كلمات السحر ووضعها على البخور الذي أمامه وقال له اقبض على البخور بيدك اليسرى ولا تفتحها حتى أقول لك واخذ العراف كتاب قديم كان أمامه وقطع منه ورقة وكتب عليها وأعطاها لقاسم في يده اليمنى وقال له : لقد سخرت لك اشد أنواع السحر اذهب سريعا ألان إلى المكان الذي اختفت منه زوجتك وا ..........
فذهب قاسم إلى المقبرة ووقف فى المكان الذى اختفت منه زوجته ورفع يده اليسرى المغلقة فى اتجاه الشمال وفتحها فوجد نفسه على مشارف طريق مظلم ينيره قليل من النار كما قال له العراف
ذهب الى داخل الطريق ومشى قليلا واذا به يجد ملكا جالسا على عرشه منظره مهيب ومخيف عيناه مشقوقتان بالطول فى وجهه وأذنه كأذن خيل وشعر راسه كاد ان يلمس الأرض تقدم قاسم ببطء وجسمه يرتعش من الجالس على العرش واعطاه الورقة التى كانت فى يده اليمنى بدون ان يتفوه بكلمة كما قال له العراف ...
اخذ الملك منه الورقه وما أن قراها حتى نادى بصوت مرعب على الحراس ...
ائتوني سريعا بأبو نواس ..
الملك : ائتوني سريعا بأبو نواس واحضروا معه زوجة هذا الرجل ..
في لحظة من الزمان ذهبوا الحراس ورجعوا قائلين رفض ان ياتى معنا
الملك : أصعدوا إلى النخل واقصفوا جريدا اخضر واضربوا به ابو نواس واحضروه على الفور ..
وما هى الا لحظات واذا بى ارى العفريت ابو نواس حضر ومعه زوجتي وهى ترتجف من هول الرعب.

الملك : كيف تجرأت وخطفت زوجة هذا الرجل ؟ ..
أبو نواس لقد كنت عائدا من سفر وكانت المقابر طريقى الذى امر فيه وسمعت زوجها ينادينى بان اخذ زوجته فخطفتها على الفور ولم امسسها باى اذية ..
الملك : نحن لسنا ندا للعراف الذي أرسله أنسيت انه في إحدى المرات أنى عصيت أمره فسخرني بكتاب السحر الذي في يده وجعلني اعمل طوال الليل في حقله ..
ونظر الملك إلى قاسم وقال : .خذ امرأتك ولا تدعها من يدك حتى تخرج من هذا المكان ، فاخذ قاسم زوجته ورجع للخلف وعندما استدار وجد نفسه داخل مقبرته ..
توقف والدى عن الكلام وبعدها تمدد على الفراش لياخذ غفوة .

انقلب السحر على الساحر

صاحبها رجل مسن منحني الظهر ..
وأما أنا فكنت ارتعب من الظلام قبل ان ينتهى النهار لابد ان اذهب سريعا  الى القرية المجاورة للمقابر لاشترى احتياجات الجسد قبل ان يخيم الليل على المكان وذهبت قاصدا القرية ولما وصلت اليها وجدت بقالة يعلوها يافطة كتب عليها التائب الى الله توجهت اليها وكان صاحبها رجل مسن منحنى الظهر ودار بيننا حديث ..
انا : ما اجمل العبارة التى كتبتها على اليافطة
هو : بل إن في الأمر سر وسوف أخبرك ما سره  كنت في بداية شبابي شاب طائش لا يعرف من الدين أي شي أو حتى أقوم بأي أمر من أمور الدين وتدرج الأمر بي حتى تعلمت أمور السحر .. وفي إحدى المرات كنت احضر الجن لأقوم بعمل الشر لأحد الأشخاص وبعد الانتهاء منه ذهبت إلى عرس كنت مدعو فيه وقضيت الليل بأكمله خارج المنزل وعند عودتي في الصباح دخلت غرفتي لأنام وإذا بي أرى الجن أمامي ينفث غضبا ... آه لقد نسيت أن اصرفه وظل طوال الليل حبيس داخل الغرفة  ..فضربني الجن فانحنى ظهري فى الحال وسريعا امسكت بكتاب السحر وقرات التعويذة وصرفته وهو يتوعدنى فى الهاوية .. ومن بعدها عزمت على التوبة الى الله والندم على ما فات
انا : احمد الله الذى جعل فيك بذرة خير قبل فوات الاوان
واخذت الطعام منه وذهبت قاصدا المقابر اركض بخطواتي قبل حلول الظلام  ...

سارق الأموات قاده حظه العاثر إلى مقبرة الاجتماع

أسندت رأسي على إحدى حوائط المقبرة ..
وبعد الانتهاء من العشاء أسندت رأسي على إحدى حوائط المقبرة واخذت افكر كثيرا ولا ادرى ما الذى جعلني ارتعب ودبت في جسدي قشعريرة الخوف والموت من هذه القصص المخيفة وأنا أجول بنظري في هذا المكان الموحش كأني أراه أول مرة واذا بى انتبه على اصوات عذبه تشدو الحان الموت
" كنت فين يا وعد يا مقدر ..دى خزانة وبابها مسدر "
إنها بكائية موسيقاها سوداء تعزف كلماتها النساء عن ... الموت ... والقبر
وجاء التربي ليضم مواطن جديد لعالم الأموات ..
لقد فارق الحياة احد الأشخاص وجاء " التربي" ليضم مواطن جديد الى عالم الاموات .. وذهبت إلى مقبرتهم بصحبة والدى لنشد من أزرهم وأخذت همسة بنظري إلى "التربي" الذي فتح القبر وبعد البسملة اخذ حفنة من الرمل وقذفها فى وجه القبر وبعد ثوانى نزل الى القبر للخلف بظهره وكأنه يوجد عداوة بينهما وبعد الانتهاء من الدفن وانصراف الجميع تقدمت إلي "التربي" و كعادتي السيئة اخذت الدهاء طريقى وابتسامة مزيفة تعلو وجهى قائلا : مرحبا بالرجل المملوء شجاعة ... ابتسم هو وراقت له التحية ورحب بي
قلت له : لماذا قذفت القبر بالرمل ونزلت للخلف بظهرك  ؟
أجاب "التربي" قائلا : يا صديقي لعل وعسى أن يكون احد العفاريت داخل المقبرة فقذفت الرمل لينتبه لوجودى واخاف ان انزل بوجهى لربما لم ينصرف بعد من المكان فنتصادم وجه لوجه ولذالك نزلت بظهرى افضل
هذه توارثتها من جدى بعد الذى حدث مع سارق الاموات 
سارق الأموات! ..

مابالي هذه الليلة الغبراء اسمع عبارات مرعبة كادت أن تقتلع قلبي .. رحت احدث نفسي ..
يذهب الى المقابر ليلا وينبش القبور ..
وحين شاهدنى "التربى" متعجبا مندهشا من قوله استرسل في الحديث قائلا : كان يسكن في القرية القريبة من المقابر شخص يسرق الاموات بعد دفنهم كان يذهب الى المقابر ليلا وينبش القبور وياخذ الاكفان من على جسد الاموات واحيانا كان يحالفه الحظ فيجد بعض الخواتم والاقراط الذهبية التى تترك مع الميت كنوع من الاكرام له
وذات يوم سمع السارق عن موت احد الاثرياء وفى ليلة حالكة السواد تجوبها رياح باردة بقسوة وتثير الغبار خرج السارق من بيته وذهب الى المقابر قاصدا قبر الميت الثري وعندما وصل إلى المكان بدا ينبش القبر ونزل فى داخله وقبض على يد الميت بعد ان جرده تماما  من الاكفان يبحث عن الذهب في يده 
ولكن مهلا فاليد ليست بشرية على الإطلاق .. بل أشبه بحافر حيوان ..
وشدته هذه اليد نحوها وهو مرعوبا لايقوى على الحراك ولايدرى ماذا يفعل ولم يشعر إلا وأيدي العفاريت تقبض عليه من الامام والخلف ليتجمد الدم فى عروقه واصوات الصراخ المرعبة تخرج من العفاريت الذين احاطوا به واخذ قلبه يدق بسرعة معلنا ان يوم القيامة قد قام وان الاموات قامت لتنتقم منه لما فعله فى مواطنيها واذا به يرى عيونا كثيرة انبثقت فى الظلام عيون حمراء تدوران فى محجريهما لم تعد اقدامه تقوى على حمله من الرعب وتوقف قلبه عن النبض واغلق عينيه واستسلم الى عزرائيل الذى اخذ روحه ..
وفى الصباح وجدوه جثة هامدة يحتضن ارض القبر بيديه ..
فسألت "التربي" وجسدي يرتجف : كيف علمتم بما حدث داخل القبر ؟
أجاب "التربي" لقد أتوا بأحد العرافين وقال لهم لقد كان فى هذه المقبرة اجتماع يضم عفاريت كثيرة وهو اقتحم عليهم المكان .. حظه العاثر قاده إليهم ..
انتبه عزيزي القارئ .. اجتماع العفاريت القادم هو الليلة فى حجرة نومك عندما تطفئ مصباح غرفتك ! ..

سفاحة تصنع الصابون

جنجولي .. صانعة الصابون الطيبة!


جنجولي .. امرأة في غاية الطيبة! ..
- "هل أخبرتِ أحدا عن مجيئكِ إلى هنا ؟".
- "كلا سيدة جنجولي .. لقد فعلت كما طلبتِ مني بالضبط".
- "حسنا فعلتِ" .. قالت السيدة جنجولي بنبرة تنم عن الرضا والارتياح وهي تفسح المجال لضيفتها الأنيقة كي تدخل إلى منزلها في تلك الساعة المبكرة من الصباح، ولم تنس أن تلقي نظرة خاطفة وحذرة على الشارع المقفر ونوافذ الجيران المسدلة قبل أن تغلق الباب دونهما. السيدة جنجولي كانت امرأة في منتصف الأربعينات، ذات ملبس بسيط وقامة قصيرة وجسد ممتلئ بعض الشيء .. ملامحها الدقيقة، ووجناتها النافرة كانت تعطي انطباعا بالطيبة والمرح. أما ضيفتها الأنيقة فكانت تدعى الآنسة فوستينا سيتي، في عقدها السادس، ملابسها توحي بأنها سيدة متعلمة ذات شأن، لكن هذا الإيحاء سرعان ما يتبخر بمجرد النظر إلى وجهها الذي لا ينم سوى عن أمرين .. البلاهة والقبح! .. لا عجب إذن في كونها عانس لم تتزوج بعد، ولا عجب أيضا في أنها تتوق إلى الزواج أكثر من أي شيء آخر.
- "آه كم أنتِ طيبة يا سيدة جنجولي! .. لا أعرف كيف أرد جميلكِ معي" .. قالت فوستينا بتذلل وهي تشبك يدها على صدرها بعد أن أستقر بها المقام فوق أريكة حقيرة في باحة منزل السيدة جنجولي، ثم استطردت بحماس : "كم أنا متشوقة لرؤية العريس المنشود .. هل هو وسيم حقا كما أخبرتني ؟".
- "وسيم وغني يا عزيزتي .. وهو أكثر تشوقا منكِ لرؤيتكِ" .. أجابت السيدة جنجولي وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة ثم استطردت بنبرة يشوبها شيء من الحرص والقلق : "لكن هل أنت متأكدة بأنكِ لم تخبري أحدا ؟ .. فنحن لا نريد أن يصيبكِ الحساد بسهامهم قبل أن تصلي إلى مرامكِ".
- "كلا يا سيدة جنجولي .. لقد حرصت أشد الحرص على أن لا يعلم أحد .. ولم أحمل معي سوى مدخراتي والقليل من الملابس في تلك الحقيبة" .. ردت فوستينا وهي تومئ إلى حقيبة جلدية صغيرة تركتها عند مدخل الدار ثم أضافت بنبرة متوسلة : "هل أمضي الآن لملاقاته ؟".
- "مهلا يا عزيزتي .. لا تتعجلي! .. أصبري قليلا حتى أنتهي من تحضير الوصفة السحرية الأخيرة، فهي مهمة جدا لضمان تحقيق المراد" .. ردت السيدة جنجولي بلطف ثم قالت وهي تناول ضيفتها كأسا مترعة بالشراب : "أشربي هذا يا عزيزتي ريثما انتهي من تحضير الوصفة بسرعة". وانصرفت عن ضيفتها تقلب صفحات مخطوطة قديمة وتحسب مقادير بعض المواد والسوائل الغريبة وتسكب كل ذلك في قدر كبير يغلي على النار. أما فوستينا فقد احتست شرابها بسرعة ثم طفقت تضرب الأرض براحة قدمها تعبيرا عن استعجالها وتحرقها للمغادرة، ومن حين لآخر كانت تلتفت للسيدة جنجولي لتسألها بنفاذ صبر : "هل انتهيتِ ؟".
ومرت نصف ساعة ثقيلة قبل أن تعلن السيدة جنجولي انتهاءها، لكن فوستينا لم تقابل هذا الإعلان بالحماسة المتوقعة، ثمة أمر مريب طرأ عليها بعد احتساءها الشراب، لقد خف رأسها وثقلت جفونها، وردت بعد حين بتلعثم وهي تضع يدها على جبهتها : "ماذا ؟! .. ما الذي انتهى؟ .. ماذا يحدث لي؟! .. لماذا كل شيء يدور من حولي ؟".
صورة حقيقية لموقد السيدة جنجولي ووعاء الصابون ..
فابتسمت السيدة جنجولي ابتسامة خبيثة وقالت : "لا بأس عليكِ يا عزيزتي .. لا تهتمي .. سأقوم أنا بكل شيء عنكِ .. تعالي معي". وأخذت عيناها تبرقان كعيني وحش كاسر يتأهب للانقضاض على فريسته، تلاشت ملامحها الطيبة، كأنها كانت تضع قناعا نزعته عنها لتبدي وجها كالحا يفيض شرا وقسوة. ثم تقدمت نحو فوستينا الدائخة والعاجزة تماما، أمسكت بياقة ثوبها ثم جرتها وراءها غير آبهة بترنحها وسقوطها أرضا .. سحلتها سحلا نحو ممر مظلم يقود إلى حمام صغير حيث نزعت عنها ملابسها وسلبتها المال الذي كانت قد خبأته بعناية بين طيات الثياب، ثم أجلستها وسط طست نحاسي كبير. كل ذلك والآنسة فوستينا غير مدركة لما يجري حولها ولا واعية لما يدبر لها، استكانت في جلستها فيما وقفت السيدة جنجولي فوق رأسها تتمتم بكلمات غير مفهومة وترسم رموزا غريبة على الجدار قبل أن تمتد يدها لتستل فأسا ماضية كانت قد خبأتها وراء باب الحمام. وفي الحال، ومن دون أي تردد أو انتظار، رفعت فأسها عاليا ثم هوت بنصله الحاد على رأس الآنسة فوستينا، فانتفضت المسكينة من حر الضربة وراحت تتقلب في الطست كالطير المذبوح والدم يتدفق من رأسها كالرشاش .. أستمر ذلك للحظات قبل أن يخبو جسدها ويتوقف تماما عن الحركة والارتعاش. بيد أن السيدة جنجولي لم تتوقف، إذ مضت تضرب ضحيتها بالفأس بلا هوادة، فصلت الرأس عن الجسد ووضعته عند الباب، ثم انتزعت اليدين والرجلين ونحتهما جانبا، ثم فتحت البطن بواسطة سكين كبيرة وأفرغت الأحشاء، وأخيرا قامت بتقطيع البدن إلى أربعة أقسام، فعلت كل ذلك بحرفية الجزار الخبير، ثم لملمت كل تلك الأشلاء والأوصال ورمتها معا في قدر كبيرة تغلي على النار، وسكبت فوقها سبعة كيلوغرامات من الصودا. أما الدم المتجمع في قعر الطست فقد تركته ليجف أسفل الفرن ثم مزجته لاحقا بمسحوق الشكولاته وأضافت إليه الدقيق والسمن والسكر لتصنع منه كعكة لذيذة استمتعت بالتهامها برفقة أبنائها وضيوفها!.
وكان ذلك آخر عهد سكان بلدة كوريجيو الايطالية بالآنسة فوستينا، لم يرها أحد بعد ذلك ولا علموا شيئا عن مصيرها. لكن بعد مضي عدة أيام على اختفائها ظهرت السيدة جنجولي تسعى في الزقاق المحاذي لمنزلها وهي تحمل كيسا كبيرا مليئا بصابون ذو رائحة كريهة ولون داكن غريب .. وزعته بسخاء على جيرانها الذين تلقفوه منها بامتنان كبير ولسان حالهم يقول : "آووه .. ما أطيب السيدة جنجولي وما أشد كرمها!!".

صانعة الصابون .. من تكون ؟

ليوناردا جنجولي في شبابها ..
لا يعرف الكثير عن طفولة السيدة جنجولي، فأغلب المعلومات المتوافرة عنها مستقاة من كتاب مذكرات منسوب أليها يقال بأنها كتبته في السجن، لكن هناك شكوك حقيقية تحوم حول ذلك، فالسيدة جنجولي كانت ذات تعليم بسيط لا يتجاوز المرحلة الابتدائية، وعليه فأن تأليفها لكتاب من عدة مئات من الصفحات يبدو أمرا مستبعدا، وقد يكون محاميها هو الذي ألف الكتاب ونشره بغرض التربح من شهرة موكلته. وبغض النظر عن هوية المؤلف، فأن الكتاب يشير إلى أن ليوناردا جنجولي (Leonarda Cianciulli ) أبصرت النور عام 1894 في بلدة صغيرة تدعى مونتيلا بالقرب من مدينة نابولي الايطالية. كانت ولادتها ثمرة تعرض أمها للاغتصاب على يد أحد رعاة الماشية إثناء عودتها للمنزل من دير قريب، وكان عمرها آنذاك أربعة عشر ربيعا، وقد اجبرها أهلها على الزواج من مغتصبها، أي والد السيدة جنجولي، بعد ظهور بوادر الحمل عليها درءا للفضيحة. ولهذا فأن مشاعر الأم تجاه أبنتها كان يشوبها الكثير من الفتور والنفور، فأبنتها لم تكن تعني لها سوى ذكرى بغيضة وأليمة سلبتها براءتها وشبابها. وتأزمت العلاقة أكثر بين الأم وأبنتها بعد موت والد السيدة جنجولي وزواج الأم برجل آخر، فأصبحت ليوناردا وحيدة منبوذة حتى من قبل أشقائها وشقيقاتها، وانعكس ذلك كله على صحتها ونفسيتها فكانت ضعيفة البنية تداهمها نوبات صرع من حين لآخر. وقد زعمت السيدة جنجولي في المذكرات بأنها حاولت الانتحار شنقا مرتين خلال تلك الفترة البائسة من حياتها، في المرة الأولى استطاعوا إنقاذها في اللحظة الأخيرة، وفي المرة الثانية أنقطع الحبل، وفي كلا المرتين نظرت أمها إليها باحتقار وقالت لها : "أنا آسفة حقا لأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة".
في فترة المراهقة ذاع صيت ليوناردا بسبب جرأتها وسوء سمعتها، يقال بأنها عاشرت العديد من شباب بلدتها، ربما لتعطشها للحب المفقود في علاقتها مع أمها وعائلتها. وفي عام 1917 تزوجت من موظف حكومي يدعى رافائيل بانزاردي، تزوجته بالرغم من معارضة أهلها الذين كانوا يخططون لتزويجها من أحد أقاربهم الموسرين، لكنها أصرت على مخالفة رغبتهم، وخلال زفافها اقتحمت أمها الغاضبة الحفل وألقت عليها لعنة أمام جميع المدعوين حيث صرخت بها قائلة : "أرجوا أن يموت جميع أطفالك". وقد تركت تلك اللعنة أثرا بليغا في نفس السيدة جنجولي، وكانت دافعا رئيسيا لما ارتكبته من جرائم لاحقا.
الزواج لم يحسن من سلوك ليوناردا كثيرا، بل ربما زادها شراسة ومشاكسة، فسجنت مرتين، الأولى عام 1918 بتهمة الاحتيال، والثانية عام 1919 لتهديدها أحد الأشخاص بالسكين. وفي عام 1921 انتقلت إلى بلدة زوجها، وهي بلدة صغيرة تدعى لوريا، لكن سمعتها السيئة سرعان ما لحقت بها إلى هناك، فاشتهرت بين السكان بأنها امرأة سهلة المنال .. مشاكسة .. عدوانية .. محتالة .. لا تتورع عن القيام بأي شيء من أجل المال. وفي عام 1927 سجنت لمدة عشرة أشهر بتهمة النصب والاحتيال. وبعد خروجها من السجن انتقلت لتعيش في منزل صغير عند أطراف بلدة لاتدونيا، لكن ذلك المنزل تهدم على أثر زلزال مدمر عام 1930. وبواسطة مال التعويضات الذي حصلت عليه من الحكومة الايطالية أشترت منزلا جديدا في بلدة كوريجيو بشمال ايطاليا. وهناك تبدلت أحوالها كثيرا، افتتحت دكانا صغيرا لبيع الملابس والخردوات، واكتسبت شعبية كبيرة لدى السكان الذين لم يكونوا يعلمون شيئا عن ماضيها، كل ما عرفوه عنها هو أنها سيدة طيبة ومثابرة، وزوجة وأم محترمة، وربة بيت مدبرة تصنع الصابون في المنزل، وتعد كعكا لذيذا، ولها دراية بقراءة الكف والطالع والوصفات السحرية .. لا عجب بعد ذلك أن يصبح منزلها موئلا للعديد من الضيوف، خصوصا السيدات والعوانس الباحثات عن الثرثرة والقيل والقال.

لكل شيء ثمن

لسنوات طويلة كان هناك هاجس مخيف يطارد السيدة جنجولي ويعكر صفو حياتها. كانت أمها قد أنزلت عليها لعنة غاضبة في ليلة زفافها كما قدمنا أنفا، وقبل ذلك بأعوام قليلة نظرت إحدى الغجريات إلى يدها برعب وأخبرتها بأنها ستنجب العديد من الأطفال لكنهم سيموتون واحدا بعد الآخر، ليس هذا فحسب، فتلك الغجرية حدقت إلى كف ليوناردا برعب وقالت لها بالحرف الواحد : "في يدكِ اليمنى أرى سجن، وفي يدكِ اليسرى أرى مصحة عقلية".
طبعا ما كانت السيدة جنجولي لتعير لعنة أمها ونبوءة الغجرية أي اهتمام لولا أنها بدأت تتحقق على أرض الواقع، فخلال سنوات زواجها حملت السيدة جنجولي سبعة عشر مرة، انتهت ثلاث منها إلى الإجهاض فيما مات عشرة من أطفالها في سن مبكرة. ومع كل حمل .. ومع كل طفل تفقده .. كانت السيدة جنجولي تصبح أكثر يقينا وإيمانا بأنها ملعونة فعلا، وتصبح أكثر توقا للتخلص من تلك اللعنة بأي ثمن. وفي نهاية المطاف، بعد أن يئست تماما من مساعدة الطب والأطباء، لجئت إلى السحر والسحرة، علها تجد عندهم ما عجز الطب عن علاجه، ويقال بأن إحدى الساحرات أخبرتها بأن الطريقة الوحيدة لرفع اللعنة عنها تتطلب تقديم أضحية بشرية .. لابد من إراقة دم بشري لفك النحس .. فلكل شيء ثمن.
لا يعلم أحد كيف نفذت السيدة جنجولي وصية الساحرة ؟ .. لكن المؤكد هو أن أربعة من أطفالها، ثلاثة أولاد وبنت، نجوا من الموت وعاشوا طويلا. ليس هذا فحسب، فمن كثرة ترددها على السحرة أصبحت هي نفسها ساحرة محترفة، وعن ذلك كتبت في مذكراتها تقول : "لم أستطع تحمل خسارة طفل آخر. في كل ليلة تقريبا كنت أحلم بتابوت صغير أبيض ينزل إلى الأرض آخذا معه طفلا آخر من أطفالي .. أرعبني ذلك وأقض مضجعي .. فقررت تعلم السحر وقراءة الكف وعلم التنجيم واللعنات والطلاسم والعلوم الروحية .. أردت تعلم كل شيء عن تلك الأمور لكي أستطيع مواجهتها والتخلص منها".

صانعة الصابون

من المعروف بأن الأم التي تفقد طفلا من أطفالها تصبح حريصة جدا على الباقين، ولهذا السبب بالذات عرف عن السيدة جنجولي شدة حبها لأبنائها وحرصها الكبير عليهم، لم يكن أي شخص في البلدة، من الكبار والصغار، يجرؤ على المساس بأي منهم، لأن أمهم كانت ستفقد رشدها تماما إذا ما تعرض أي منهم للأذى، كانت مستعدة للمضي إلى أبعد الحدود من أجل الدفاع عنهم وحمايتهم. ولهذا فأن دخول ايطاليا للحرب العالمية الثانية صار بمثابة الكابوس بالنسبة لها، أصبحت مرعوبة من أن يتم استدعاء ابنها الأكبر جوزيف للخدمة في الجيش، وكان جوزيف الأحب إلى قلبها من بين أبناءها، وكان يروم إكمال دراسته في جامعة ميلان، لكن إشاعات انتشرت في طول البلاد وعرضها عن نية موسوليني استدعاء جميع الشباب للخدمة العسكرية الإجبارية، وكان ذلك بمثابة ناقوس الخطر للسيدة جنجولي التي قررت بأن الوقت قد حان لتقديم أضحية بشرية جديدة من أجل إنقاذ ولدها المحبوب. وقد حرصت على اختيار ضحاياها بعناية كبيرة من بين النسوة المترددات عليها، اختارت من تصح عليهم مقولة "إذا حضر لا يعد وإن غاب لا يفتقد" .. نسوة وحيدات .. يائسات .. لن يسأل عنهن أحد في حال اختفائهن. وكانت الآنسة فوستينا سيتي هي خيارها الأول، وقد قرأنا أنفا كيف قامت بقتلها وتقطيعها أربا. أما ضحيتها الثانية فكانت أرملة تدعى فرانشيسكا سوافي أغرتها السيدة جنجولي بتدبير وظيفة لها كمعلمة في مدرسة للبنات في بياتشنزا بشمال ايطاليا، أخبرتها كذبا بأنها تعرف الكثير من المسئولين النافذين، وبأنها تستطيع توظيفها بإيماءة صغيرة من إصبعها. أقنعتها بأن لا تخبر أحدا عن الوظيفة الجديدة ولا عن نيتها الرحيل عن البلدة، وذلك دفعا للحسد والعين الشريرة، وطلبت منها أن تأتي إلى منزلها فجر اليوم الذي ستغادر فيه البلدة لكي تستلم أمر التعيين، وأن لا تحمل معها سوى القليل من الملابس وأن تأتي بجميع مدخراتها المالية، وطبعا كان ذلك آخر مشوار في حياة السيدة سوافي، إذ لم يرها أحد بعد ذلك .. انتهى بها المطاف إلى قدر الصابون.
صور ضحايا السيدة جنجولي ..
الضحية الثالثة كانت تدعى فيرجينيا كاجوبو، وعلى العكس من الضحيتين السابقتين فأن الآنسة كاجوبو كانت تتمتع بقدر من الشهرة والجمال، إذ عملت لفترة من حياتها كمغنية سوبرانو وغنت في بعض المسارح الايطالية المرموقة، لكن جمالها وشهرتها كانا في طور الذبول والنسيان بحكم تقدمها في السن، ولهذا لجأت إلى السيدة جنجولي لتساعدها في العودة إلى أيام مجدها. ولم تبخل عليها السيدة جنجولي بالمساعدة! .. فزعمت بأنها عثرت لها على وظيفة مناسبة كسكرتيرة لرجل نبيل من كبار مدراء المسارح ودور الأوبرا في مدينة البندقية، وأقنعتها بأن عملها مع هذا الرجل سيتيح لها فرصة العودة إلى دائرة الضوء من جديد. وكالعادة حثتها على أن لا تخبر أحدا عن الوظيفة الجديدة ونية السفر، ثم طلبت منها أن تزورها فجر يوم الرحيل لكي تعطيها عنوان الرجل النبيل المزعوم مع رسالة توصية. وهكذا تحدد المصير المشئوم للآنسة فريجينيا كاجوبو، فانتهى بها المطاف إلى قدر الصابون بعد أن سلبتها السيدة جنجولي جميع مدخراتها. وعن ذلك كتبت السيدة جنجولي في مذكراتها تقول : "لقد انتهى بها المطاف إلى القدر كما هو الحال مع الاثنتين السابقتين .. لحمها كان ابيض وطري ودسم، لهذا أضفت له قارورة كاملة من العطر بعد ذوبانه، وأبقيته على النار مدة طويلة، فحصلت منه على أجود صابون صنعته حتى الآن .. قمت بإهداء عدة قوالب منه إلى الجيران والمعارف؛ أما الكعك الذي صنعته من دمها فكان ألذ كعك تذوقته حتى الآن .. تلك المرأة كانت حلوة حقا!".

في قبضة العدالة

خلال محاكمتها ..
بعد عدة أسابيع على مقتل الآنسة كوجوبو توجهت زوجة شقيقها إلى الشرطة للإبلاغ عن اختفاءها المفاجئ، أخبرتهم بأنها رحلت في ساعة مبكرة من الصباح من دون أن تتفوه بكلمة واحدة عن وجهتها، وبأنها أخذت معها حقيبة ملابس صغيرة وجميع مدخراتها، وبأنها شوهدت آخر مرة وهي تدخل منزل السيدة جنجولي التي كانت تكثر من زيارتها في الأيام التي سبقت اختفاءها، وكان ذلك آخر العهد بها .. إذ لم يرها أحد بعد ذلك.
الشرطة ذهبت إلى منزل السيدة جنجولي من اجل الاستفسار عن مصير الآنسة كاجوبو، فأخبرتهم عن قصة الوظيفة الجديدة وعن رحيل الآنسة كاجوبو إلى البندقية. لكن تحقيقات الشرطة كشفت كذب السيدة جنجولي، فالرجل النبيل الذي زعمت بأن الآنسة كاجوبو ذهبت للعمل لديه لم يكن له وجود، وهكذا بدأت الشرطة ترتاب في السيدة جنجولي، وبمواجهتها بكذبها، وبتهديدها بتوجيه تهمة الاختطاف إلى ابنها جوزيف، انهارت السيدة جنجولي سريعا واعترفت بكل شيء، فهي كما ذكرنا أنفا، كانت مستعدة لفعل أي شيء من اجل حماية أبناءها، وقد أستغل المحققون ذلك أفضل استغلال، فطفقت تحدثهم عن جرائمها بالتفصيل، وعن ما فعلته بجثث الضحايا .. كيف أذابتها في الماء المغلي .. وكيف صنعت منها الصابون بعد إضافة الصودا .. وكيف ألقت ما تبقى من العظام والشعر في البالوعة .. وكيف استعملت الدم في صنع الكعك ... وهو حديث وجد محققو الشرطة صعوبة بالغة في تصديقه، فكيف لامرأة بهذا العمر والحجم أن تقطع جثة بشرية بسرعة كبيرة إلى درجة أن أبناءها الساكنين معها في ذات المنزل لا يشعرون بذلك. السيدة جنجولي أخبرتهم بأن العملية كلها، أي القتل والتقطيع وتنظيف الدم ورمي العظام .. لا تأخذ منها سوى 12 دقيقة!! .. وللتأكد من ذلك يقال بأن المحققين أخذوها إلى مشرحة المدينة وأعطوها فأسا وسكينا ثم طلبوا منها أن تقطع إحدى الجثث خلال 12 دقيقة فقط!.
ادوات القتل التي استعملتها السيدة جنجولي مع صورتها وصور ضحاياها ..
محاكمة السيدة جنجولي شغلت الرأي العام الإيطالي بأسره، وطغت أخبارها لفترة على أخبار المعارك المحتدمة في جبهات القتال. السيدة جنجولي دافعت عن نفسها أمام المحكمة بأنها فعلت ما فعلت فداء لأطفالها من الموت، وأسهبت في الحديث عن شبح أمها التي كانت تظهر دوما في كوابيسها وتهددها بأخذ المزيد من أطفالها ما لم تحصل على دماء جديدة. لكن المحكمة لم تقتنع بهذه الحجج. ورأى المدعي العام بأن الدافع الحقيقي للجرائم هو سلب مدخرات الضحايا. وشكك في أن تكون السيدة جنجولي قد ارتكبت جرائمها لوحدها، متهما أبنها الأكبر بمساعدتها. لكن المحكمة لم تجد أي دليل يدينه فبرأت ساحته وأطلقت سراحه، أما السيدة جنجولي فقد نالت حكما بالسجن لمدة 33 عام .. ثلاث أعوام منها تقضيها في مصحة للأمراض العقلية وثلاثين عاما أخرى في السجن .. أي تماما كما أخبرتها الغجرية قبل سنوات طويلة.
السيدة جنجولي ماتت وحيدة في المصحة العقلية عام 1970 ودفنت في مقبرة الفقراء والمشردين في بوزولي، لا احد طالب بجثتها، ولم يحضر دفنها أحد. إحدى الراهبات تتذكر السيدة جنجولي قائلة : "بالرغم من تشوقنا لتناول الحلويات لأننا لا نحصل عليها كثيرا، وبالرغم من مهارة السيدة جنجولي في صناعة الكعك، إلا أن أحدا لم يجرؤ على تناول ولو قطعة صغيرة من الكعك الذي كانت تعده في المصحة طيلة 24 عاما، كان العاملون والمرضى والسجناء يرتعبون من رؤيته، بعضهم زعموا بأنه يحتوي على وصفات سحرية شريرة فيما آمن آخرون بأنه مصنوع من الدم .. لذلك لم يأكله احد سوى السيدة جنجولي نفسها".
اليوم ما زالت السيدة جنجولي تتمتع ببعض الشهرة في ايطاليا حيث تشتهر بأسم صانعة الصابون من كيريجيو (la saponificatrice di Correggio )، وما زالت أدوات القتل التي استعملتها في القتل والتقطيع، إلى جانب صورتها وصور ضحاياها، معروضة في متحف علم الجريمة في روما (Museo di Roma criminological ).

الشحوم البشرية .. تجارة رائجة!

تجارة الزيت البشري في البيرو ..
يا ترى هل كانت السيدة جنجولي نادرة في صنعتها ؟ .. كلا .. فصناعة الصابون وبعض مستحضرات التجميل من أجساد البشر ليست بالشيء الجديد .. وهناك شائعات عن وجود نسبة من الشحوم والدهون البشرية في بعض مستحضرات التجميل الموجودة في الأسواق اليوم. في عام 2009 ألقت الشرطة في البيرو القبض على رجلين وهما يحملان عبوة من الزيت اعترفا بأنهما مستخلصة من أجساد البشر، قالا بأن شركات مستحضرات التجميل الأوربية تشتري منهما هذا الزيت البشري سرا بمبلغ 4500 يورو للعبوة. ولاحقا ألقت الشرطة القبض على ثلاثة رجال آخرين على صلة بالقضية، اتضح بأن المتهمين هم عصابة يقومون بخطف الناس في الغابات النائية ليقتلونهم ويستخلصون الزيت من أجسادهم. رئيس العصابة قال بأنهم يقتلون الضحية أولا ثم يقطعون رأسه وأطرافه ويعلقون الباقي من بدنه على خشبة ثم يشوونه على نار هادئة ويجمعون الزيت المتسرب من لحمه في إناء معدني يضعونه أسفل الخشبة. وبحسب الشرطة البيروية فأن أفراد العصابة قاموا بقتل عشرات الأشخاص بهذه الطريقة. ويعتقد بأن هناك عصابات أخرى تعمل في نفس المجال، فالزيت البشري له سوق رائجة على ما يبدو، وهناك أساطير قديمة تتحدث عن خواص خارقة للزيت البشري في استعادة الشباب وإعادة النظارة إلى البشرة. وللشحم البشري اليوم استخدامات طبية متعددة، خصوصا في مجال التجميل ومعالجة تجعد البشرة، لكن الأطباء لا يقتلون الناس طبعا للحصول على الشحم، وإنما يشترونه من مراكز العلاج الخاصة بشفط الشحوم.
تاريخيا .. هناك ساحرة أسبانية تفوقت على السيدة جنجولي في القسوة والإجرام، اسمها انركيتا مارتي ريبولس، وتعرف بأسم مصاصة دماء برشلونة (la vampira de Barcelona ). هذه الشيطانة كانت متخصصة في خطف الأطفال من الشارع .. الأطفال الفقراء والمشردين .. تحضرهم إلى شققها المبثوثة في أرجاء المدينة لتذبحهم وتضع أشلائهم في قدر كبير يغلي على النار، تماما كما في مشاهد الساحرات الشريرات اللائي يظهرن في أفلام الرسوم المتحركة، كانت تصنع من شحومهم مستحضرات تجميل باهظة الثمن تبيعها لجميلات برشلونة وسيدات المجتمع الراقي.
سفاحة برشلونة قتلت الكثير من الأطفال، ذبحتهم بدم بارد يحسدها عليه أقسى المجرمين والجلادين. وقد تحدثت طفلة صغيرة أنقذتها الشرطة من براثن السفاحة في اللحظة الأخيرة عن طفل صغير كان يلعب معها في الشقة التي حبسوا فيها، قالت بأن انركيتا أخذته إلى المطبخ في أحد الأيام ومددته على الطاولة ثم ذبحته بالسكين كما تذبح الدجاجة .. ملئت عدة قناني من دمه  .. ثم قامت بتقطيع جسده إلى أشلاء ألقتها في قدر كبير يغلي لاستخلاص الشحم الذي تستعمله في تحضير مستحضراتها التجميلية.
نهاية انركيتا كانت سريعة، وجدوها مشنوقة في زنزانتها عام 1912، قالوا بأنها انتحرت، لكن المرجح أن موتها كان مدبرا .. قتلها أولئك السياسيون والأثرياء الفاسدون الذين كانوا يشترون مستحضراتها الشريرة .. أرادوا إسكاتها وإقفال فمها إلى الأبد .. كي تبقى أسمائهم بيضاء ناصعة.

الصابون النازي

هل استخدم النازيون جثث سجناءهم لصناعة الصابون ؟
قصص صناعة الصابون من جثث البشر في معسكرات الأسر النازية هي الأشهر تاريخيا، لكنها لا تخلو من مبالغة وتهويل. فالكثير من المؤرخين المعاصرين يعتبرونها مجرد دعاية أطلقتها مخابرات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية من اجل تشويه صورة النازيين. وحتى لو كان الأمر حقيقيا، فمن المستبعد جدا قيام الألمان بإنتاج هذا الصابون البشري على نطاق واسع، والأقرب إلى التصديق هو أن بعض الباحثين الألمان أجروا تجارب على نطاق ضيق في المختبرات من اجل صناعة صابون بشري يستخدم في تنظيف وتعقيم مختبراتهم بسبب شحة وصعوبة وصول منتجات التنظيف في زمن الحرب، فالصابون الذي كان يوزع على الألمان وفق نظام الحصص كان ذو نوعية رديئة جدا.
والظاهر أن تجارب صناعة الصابون تلك أوقفت على الفور ما أن وصلت أخبارها إلى أسماع هاينريش هيلمر قائد قوات الوقاية الألمانية (SS ) الذي كان مسئولا عن إدارة السجون والمعتقلات النازية أبان الحرب، فبعض المصادر التاريخية تؤكد أن هيلمر طالب بتحقيق فوري في تلك المزاعم وأمر بدفن وإحراق جثث الموتى في المعسكرات فورا منعا لسوء استخدامها.
غالبية قصص صنع الصابون البشري من قبل النازيين استندت إلى مزاعم وادعاءات لا يمكن التثبت من صحتها. الشهادة الموثقة الوحيدة وردت خلال محاكمات نورمبيرغ الشهيرة على لسان مساعد مختبر يدعى سيجموند مازر كان يعمل في دائرة البحوث الملحقة بمعتقل دانزج النازي في بولندا، وبحسب هذه الشهادة زعم مازر بأنهم جمعوا ما يقارب الثمانين كيلوغرام من الشحوم من أربعين جثة بشرية واستخدموا هذه الكمية في إنتاج 25 كلغم من الصابون الذي أستعمله البروفيسور رودولف سبانر لتعقيم وتنظيف مختبرات مركز البحوث. وقدمت عينة من ذلك الصابون خلال المحاكمات كدليل إدانة ضد قادة ألمانيا النازية. وطبعا لم يكن التأكد من حقيقة كون ذلك الصابون مصنوع من الشحم البشري متاحا في ذلك الزمان، لكن العالم البولندي اندريه ستوليخفو أثبت عام 2006 عن طريق عينة صغيرة كانت محفوظة في أرشيف محكمة العدل الدولية في لاهاي .. أثبت بأن ذلك الصابون كان يحتوي فعلا على أنسجة بشرية.
وفي كتابه (روسيا خلال الحرب 1941 – 1945) ذكر الكاتب البريطاني الكسندر فيرث بأنه زار دانزج بعد فترة قصيرة من سقوطها بيد القوات الروسية، وبأنه شاهد مصنع تجارب صغير خارج المدينة كان يستعمل لصنع الصابون من الجثث البشرية، وبحسب فيرث فأن ذلك المصنع كان يدار من قبل البروفسور رودولف سبانر، وكان الدخول إليه أشبه بالكابوس، فأوعية التقطير فيه كانت مليئة بالرؤوس والجذوع البشرية المنقوعة في محلول ما، ودلاءه كانت مملوءة بمادة هلامية متخثرة.

موتى يتحولون إلى صابون!

السيدة الصابونية معروضة في المتحف ..
ليس المجرمون وحدهم هم الذين يحولون الأجساد البشرية إلى صابون، فالطبيعة تقوم بذلك أيضا في بعض الأحيان، وهي عملية طبيعية تعرف بأسم التصبن (Saponification ) تحدث للأجساد البشرية التي تدفن في أماكن غنية بالمواد القلوية أو في بيئة لا تساعد على التحلل ولا يصلها الأوكسجين، فالشحوم الموجودة في الأنسجة إضافة إلى السوائل المترشحة عن الجسد تتحول بالتدريج وببطء إلى ما يعرف بأسم "شمع القبر"، هذه الحالة نادرة لكنها معروفة، وهي تحدث على وجه الخصوص في البلدان الرطبة. وتعتبر السيدة الصابونية (The Soap Lady ) الجثة المتصبنة الأكثر شهرة، وهي معروضة اليوم في متحف موتر في فيلادلفيا، وتعود هذه الجثة لسيدة في الثلاثينات من عمرها ماتت في أواخر القرن الثامن عشر بمرض الحمى الصفراء. وجرى العثور على الجثة عن طريق الصدفة في أواخر القرن التاسع عشر أثناء العمل على مد خط سكة حديد .. الجثة عجيبة حقا .. تحولت إلى قالب صابون كبير!.

ختاما ..

جميعنا أعتدنا على غسل أيدينا بالصابون عدة مرات في اليوم، والكثير من النساء درجن على استخدام مستحضرات التجميل من حين لآخر .. فهل خطر على بالنا يوما ماهية المواد المستعملة في صنع تلك الأشياء التي درجنا على استعمالها .. هل فكرتم يوما بصابون مصنوع من شحوم الموتى وكريم تجميل تضعونه على وجوهكم مستخلص من أجساد الأطفال الأبرياء! .. أليس من الغباء أن يقتل الإنسان أخاه الإنسان من أجل قالب صابون ؟! ..
ربما لا! ..
فأن تقتل إنسانا من اجل قالب صابون يبدو أكثر ذكاءا .. نوعا ما .. من أن تقتله للاشيء .. كما يحدث يوميا بالجملة في بعض بقاع الأرض التعيسة .. وأن يتحول الإنسان إلى قطعة صابون يبدو أكثر فائدة من أن يمضي حياته بلا هدف .. بلا عقل .. بلا منطق.

ماذا تعرف عن المازوخية ؟

ماذا تعرف عن المازوخية ؟

مرة أخرى، ومثلما نوهنا سابقا في مواضيع من هذا النوع، فليس الغرض من هذه المقالة هو إثارة الغرائز ‏الجنسية، لأن الباحثون عن الشهوة أمامهم الانترنيت يغص بملايين المواقع الإباحية .. وموقعنا ليس واحد منها ‏بالتأكيد. لكن غرضنا هو تعريف القارئ الكريم بحقائق قادت إلى ظهور مصطلحات قد تمر بنا مرور الكرام أثناء ‏مطالعتنا لكتاب أو خلال مشاهدتنا لبرنامج تلفزيوني، من دون أن نعي معناها ونفهم مغزاها، وقد يمنعنا الخجل ‏من السؤال عنها، خصوصا في مجتمعات محافظة كمجتمعاتنا العربية.‏
ماذا تعرف عن المازوخية ؟
المازوخي يتلذذ بتلقي الألم
الجنس يلعب دورا هاما في توجيه السلوك البشري، دور محوري ورئيسي كما يزعم مؤسس مدرسة التحليل النفسي الحديث سيغموند فرويد (1) .. لا بل هو يتحكم حتى في الطقس وتساقط الأمطار حسب نظرية طبيب نفسي غريب الأطوار يدعى ويلهلم رايخ (2) – وهذه قصة أخرى قد نعود لها في قادم الأيام - !!! وحتى الأديان السماوية سلمت جميعها بأهمية الجنس في الحياة، لذلك مهما حاول الإنسان عدم الإذعان لهذه الحقيقة والتعامي عنها متواريا خلف رداء الفضيلة والحشمة، فالغريزة ستطل برأسها كالعفريت لتنغص عليه حياته يوميا، يحاول هو لجمها بينما تناضل هي لجعله يستسلم ويركن لها، فترى هذا البشري المسكين في صراع دائم، يسلك درب الشقاء ويتجرع غصص البلاء وينافق نفسه والآخرين من دون ضرورة أو حاجة لكل هذا العناء، فما يحاول إنكاره وتجافيه موجود في جسده لا فكاك ولا خلاص منه، لا بل أن كبت الغريزة وخنق الشهوة ربما أدى في النهاية – إضافة إلى عوامل أخرى - إلى أمور قد لا تحمد عقباها من شذوذ واغتصاب وزنا محارم وعنف وعقد نفسية متراكمة .. الخ. وأرجوا هنا أن لا يضع القارئ اللبيب كلماتي هذه في غير موضعها السليم وأن لا يحرفها عن مرماها الواضح، فهذه ليست دعوة إلى الإباحية الجنسية وإنما هي دعوة للاستمتاع بحياة جنسية صحية وطبيعية. بيد أني أدرك تماما – خاصة وأنا انتمي إلى جيل يغلب عليه المرض النفسي وهو يصارع جاهدا لكي يورث عقده وعاهاته للجيل الجديد! – بأن الأسرة والمجتمع والتقاليد تلعب دورا كبيرا في صياغة شخصية الإنسان العربي وسلوكه.
خلاصة القول: أن الثقافة الجنسية ضرورة حتمية لتربية النشء الجديد، خصوصا في عهدنا الحاضر حيث المغريات والمحفزات الجنسية تطل برأسها من كل مكان، الأغنية والمسلسل والفلم والإعلان التجاري وصفحة النت .. الخ، لذلك لا بأس من معرفة بعض الأمور عن هذا المجال المؤثر في حياة وفكر الإنسان، ولا ضير من التعرف على بعض المصطلحات والمعاني المرتبطة بالجنس التي قد لا يعلم الكثيرون عنها شيئا، خصوصا تلك التي فيها الكثير من الغرابة والشذوذ، أي التي تدخل ضمن اختصاص موقعنا المهتم بالغرائب والعجائب. بل ربما يكون في التطرق لهذه المواضيع فائدة مضاعفة، فيتعرف من لديه شك وريبة في بعض ميوله الجنسية على حقيقة ما يعاني منه، وقد يتدارك الأمر بالاستشارة النفسية.

ما هي المازوخية الجنسية ؟

يتوسل من أجل أن يعذبوه!
المازوخية الجنسية - وتدعى أيضا الماسوشية أو المازوكية - (Sexual masochism ) هي ببساطة الشعور بالاستثارة والنشوة الجنسية عند تلقي الألم والعذاب والإذلال من الآخر، وهي مرتبطة بالجنس وتصنف ضمن نطاق الشذوذ الجنسي (Paraphilia )(3)، وهي نقيض السادية، ففي حين ينتشي السادي ويستمتع لإيقاعه الألم على شريكه الجنسي، فأن المازوخي يستثار ويتلذذ بتلقي الألم. لكن لكي يوصف الشخص بأنه مازوخي فلابد أن يكون الألم حقيقيا، أي مصحوب بفعل وليس مجرد تخيلات ورغبات، مثال على ذلك أن تطلب الزوجة من زوجها بأن يصفعها ويضربها أثناء ممارسة الجنس، ولا تشعر باللذة والنشوة الجنسية إلا عند قيامه بتلك الأمور، والعكس صحيح، أي أن يطلب الزوج من زوجته القيام بتعذيبه وإذلاله لذات الغرض.
المازوخي عادة ما يتلقى الألم من شخص آخر، وهذا الشخص أو الشريك الجنسي يمكن أن يكون إنسانا عاديا وطبيعيا يقوم بتعذيب المازوخي بناء على طلبه، وفي حالات أخرى، يمكن أن يكون الشريك الجنسي ساديا، أي أنه يعشق توجيه الألم للآخرين أثناء الممارسة الجنسية، وفي هذه الحالة فأن الممارسة تسمى سادومازوخيم (Sadomasochism )، وغالبا ما يكون فيها أتفاق مسبق بين الطرفين – أي السادي والمازوخي - على أدوارهم، أي من يوجه الألم ومن يتلقاه، لذا فعادة ما يرافق هذه الممارسة بعض التحضيرات، حيث يتم استخدام أدوات جنسية معينة، مثل الأغلال والسلاسل والسياط والحبال والألعاب الجنسية وكمامة الفم.. الخ. وقد تتضمن الممارسة نواحي نفسية أيضا، كأن يؤدي السادي دور السيد (Master ) بينما يمثل المازخي دور العبد أو الخادم (Slave ). لكن المازوخية لا تستلزم دوما وجود شريك جنسي، فأحيانا يقوم الشخص المازوخي بتوجيه الألم إلى نفسه عن طريق الجلد أو الجرح بالسكين أو الحرق .. الخ أثناء ممارسة الاستمناء أو الأسترجاز (4).
ولا تصنف جميع الممارسات الجنسية بين شركاء الفراش على أنها مازوخية أو سادية، فمثلا في الحالة الطبيعية، يكون معظم الرجال ساديون بينما معظم النساء مازوخيات، أي أن المرأة تستسلم وتخضع للرجل أثناء ممارسة الجنس بحكم طبيعة التكوين الجسدي والعاطفي لكلا الطرفين، وهذه الحالة عادية وطبيعية ما دامت تتم في إطار من التفاهم والود والمحبة، فمثلا العض والقرص وجر الشعر برفق ... الخ لا تصنف على أنها سادية أو مازوخية ما لم تتضمن رغبة ملحة ومستمرة في استخدام وتوجيه الألم أو تلقيه من الشريك الجنسي.

ما هي المازوخية العامة ؟

المازوخية العامة لا تتعلق بالجنس
المازوخية العامة (Masochistic Personality Disorder ) لا ترتبط بالجنس، لكنها تصنف كإحدى حالات ما يصطلح عليه في علم النفس بالسلوك الهادم للذات (Self-Defeating Behavior ) وهي أن يقوم الشخص بأمور أو يضع نفسه في مواقف قد يعلم مسبقا بأنها ستعود عليه بالفشل والحرمان والإذلال، ومع ذلك يجد هذا الشخص متعة وراحة خفية في القيام بهذه الأمور، أي أنه يعشق تمثيل دور الضحية والمظلوم والمحروم رغم شكواه وتذمره الظاهري من ذلك، ومن أشكال المازوخية العامة :
- رفض مساعدة الآخرين له والادعاء بعدم فائدة هذه المساعدة.
- في حالة حدوث أمور ايجابية في حياته فأن هذا الأمر يسبب له شعورا بالذنب.
- يستفز الآخرين – بسبب تصرفاته – لكي يرفضوه أو يغضبوا منه، ثم يشعر بأنه مظلوم ومنبوذ.
- يرفض الفرص التي تتاح له لكي يفرح ويمتع نفسه، على الرغم من تحليه بالإمكانات والمؤهلات لاقتناص هذه الفرص.
- الفشل في أنجاز المهام التي فيها فائدته رغم قدرته الكاملة على انجازها بنجاح.
- لا ينجذب ويرفض الأشخاص الذين يعاملوه بشكل جيد.
- يقوم بتضحيات كبيرة ومفرطة من دون أن يطلب منه الشخص المقصود بالتضحية فعل ذلك –لأن التضحية هي حالة من الحرمان يتوق لها رغم ادعاءه بأنه يضحي لأسباب أخرى.
لكن لا تصنف أي من الحالات أعلاه ضمن أطار المازوخية العامة إذا أتت كردة فعل أو استجابة لنوبة حماس مفرطة أو عند التعرض لأذى نفسي أو جسدي أو جنسي أو لحالة كآبة مرضية.

من هو مازوخ ؟

مازوخ في شبابه
ليوبولد فون زاخر مازوخ (Leopold von Sacher-Masoch ) هو روائي وصحفي نمساوي ولد عام 1836 في مقاطعة غاليشيا (Galicia ) التي كانت جزءا من إمبراطورية النمسا والمجر آنذاك – اليوم مقسمة بين بولندا وأوكرانيا - وهي مقاطعة يقال بأن نساءها تمتعن بموهبة نادرة في تطويع وترويض أزواجهن!. موهبة تركت أثرا لا يمحى في ذاكرة مازوخ الذي ترعرع في كنف أسرة ميسورة ذات أصول نبيلة أسبانية وأوكرانية.
مازوخ درس القانون والتاريخ وتعلق بالأدب، كتب العديد من الروايات والقصص، قد تكون أشهرها وأوسعها انتشارا هي قصة "فينوس في معطف الفرو" التي ترجمت للعديد من اللغات، والتي تروي حكاية رجل يدعى سيفرين يقيم علاقة غرامية مع أرملة تدعى ويندا، وحين تتوطد العلاقة بين الاثنين يفاجئها بطلب غريب، إذ يتوسل إليها أن تعامله كعبد، ويشجعها على أن تحتقره وتعامله بطريقة مهينة.
في البداية تأخذ ويندا الأمر على محمل المزاح، لكن تدريجيا تجد في الأمر متعة وفائدة فتتقمص دورها بجدية أكبر وتندمج معه شيئا فشيئا، وفي نفس الوقت، يزداد ازدرائها واحتقارها لسيفرين، الذي يذوب في لذة حسية وشهوانية عارمة مع كل ضربة واهانة يتلقاها. وفي النهاية تنتهي العلاقة بين الاثنين في مدينة البندقية الايطالية حيث تستبدله ويندا بعشيق آخر.
ملصق فلم مستوحى عن القصة
قصة "فينوس في معطف الفرو" مستمدة من وقائع حقيقية أبطالها هم كاتب القصة نفسه، أي مازوخ، وعشيقته البارونة فاني بستور، لذلك لم يجد الطبيب النفسي ريشارد فون كرافت – إيبنغ (Dr.Richard von Krafft-Ebing ) حرجا من استعارة أسم مازوخ لوصف ما بات يعرف لاحقا بأسم المازوخية، وذلك في كتاب له أصدره عام 1886 حول الشذوذ الجنسي، إذ أن ما كتبه مازوخ كان بحق الأثر الأدبي الأكثر دقة وتفصيلا في وصف هذا النوع من الشذوذ.
أن ميول مازوخ الجنسية تعود في جذورها وصيرورتها إلى طفولته، وقد تكون البصمة الأوضح التي طبعت تلك الطفولة، هي ذكرى إحدى قريباته أو عماته، الكونتيسة زنوبيا (Xenobia(Countess ، التي احتلت حيزا كبيرا من خيالاته، إذ خلبت لبه بجمالها الأخاذ وسحرته بشخصيتها القوية، فتعلق قلبه بتلك الحسناء اللعوب وهو لم يزل طفلا في العاشرة من عمره، وقد عشق على نحو خاص رؤيتها وهي تخطر في معاطف الفرو الثمينة التي كانت تملئ خزانة ثيابها، وقد ترعرع هذا العشق ونما في قلبه عاما بعد آخر، فصار في رجولته يشعر بجاذبية لا تقاوم نحو النساء الجميلات اللواتي يرتدين معاطف الفرو، كما ازدحمت جدران منزله بلوحات لنساء في معاطف الفرو، وكان يتوسل إلى عشيقته طالبا منها أن ترتدي معطفا من الفرو أثناء تعذيبها له. لا بل أصبح معطف الفرو مقياسا لجمال المرأة عند مازوخ، فإذا أعجبته إحداهن قال عنها : "أود رؤيتها في معطف الفرو"، أما من لم تعجبه فسرعان ما يشيح وجهه عنها قائلا : "لا أتخيل رؤيتها في معطف الفرو!".
لكن لندع رجولة مازوخ جانبا الآن، ولنعد إلى ذلك الصبي ذو العشرة أعوام الذي كان يطير فرحا حين تطلب منه قريبته الكونتيسة الحسناء أداء بعض الخدمات الصغيرة، كمساعدتها في ارتداء ملابسها، حيث كان يشعر بنشوة عارمة حين يمسك بساقها ليساعدها على وضع الخف في قدمها الصغيرة، وفي إحدى المرات لم يتمالك الصبي نفسه فضم تلك الساق العاجية البيضاء إلى صدره وطبع عليها قبلة حارة، فابتسمت الكونتيسة بدهاء وأدركت ما يدور في نفسه وركلته بقدمها برفق .. ويالها من ركلة عجيبة .. إذ كان لها وقع السحر على الصبي، كأنما آلاف الأجنحة الخفية رفعته إلى عنان السماء وغمرته بشلالات من السعادة والنشوة التي لم يعرف لها مثيلا قط.
الكونتيسة اللعوب ومعطف الفرو
لكن الحادثة الأبرز، والتي ربما غيرت حياة مازوخ إلى الأبد، وقعت في مناسبة أخرى، ففي أحد الأيام، وبينما كان الصبي يلعب مع شقيقاته لعبة الاختفاء "الغميضة"، قادته قدماه دونما قصد إلى غرفة نوم الكونتيسة ليختبأ خلف ستارة تغيير الملابس المنتصبة في إحدى زواياها. ومن غرائب الصدف أن الكونتيسة عادت إلى المنزل ذلك اليوم برفقة احد عشاقها حيث قادته مباشرة إلى غرفة نومها، أغلقت الباب دونهما ثم سرعان ما ارتمى الاثنان على إحدى الأرائك وراحا يتبادلان العناق والقبل من دون أن يشعرا بعين الصبي التي كانت تختلس النظر إليهما من خلف الستارة. وفي الحقيقة ما كان لصبي في عمر مازوخ أن يرى منظرا كهذا، لكن ليت الأمر انتهى عند هذا المنظر، فما حدث بعد ذلك كان أدهى وأمر .. إذ لم تمر سوى دقائق معدودة حتى علت ضجة وأرتفع صراخ وأنفتح باب الغرفة بعنف ليظهر من وراءه زوج الكونتيسة تعلو وجهه العابس غمامة من غضب ويصاحبه اثنين من أصدقاءه. كان موقفا حرجا بحق، أصبح جو الغرفة مشحونا بالخوف وترقبت الأبصار ما سيفعله الزوج الغاضب بعد أن امسك بزوجته وهي متلبسة بالجرم المشهود، لكن لشدة دهشة الجميع، نهضت الكونتيسة من بين أحضان عشيقها ثم كورت قبضتها وهوت بها على وجه زوجها بقوة قبل أن ينبس ببنت شفة! .. كان منظرا لا يصدق، فالزوج الغاضب تمدد على الأرض والدم يتدفق من فمه بغزارة. أما الكونتيسة فقد بدا وكأنها دخلت في نوبة من الجنون، إذ استلت سوطا من على الجدار وراحت تطارد جميع من في الغرفة بلسعاته المؤلمة، الزوج وأصدقاءه والعشيق!! .. الجميع هربوا لا يلوون على الشيء، ولسوء حظ مازوخ، فقد نالت إحدى ضربات السوط من ستارة تغيير الملابس فأوقعتها أرضا وأماطت اللثام عن مخبئه، وما أن وقعت عليه عينا الكونتيسة الغاضبة حتى انهالت عليه صفعا وركلا من دون أي رحمة، والعجيب في الأمر هو أنه وبرغم قوة الضربات وشدة الألم، فقد شعر الصبي بلذة غريبة وخفية تجتاح جسده مع كل ضربة!. وفي هذه الأثناء، وبينما مازوخ يتلقى العقاب القاسي، عاد زوج الكونتيسة إلى الغرفة، لكنه لم يكن غاضبا ومتنمرا كما في المرة السابقة، بل بدا خانعا وذليلا كالعبد، تكوم عند قدمي الكونتيسة متوسلا أن تسامحه وتغفر له خطيئته! فنظرت إليه الكونتيسة باحتقار وراحت تركله بقدمها المرة تلو الأخرى، فوجد الصبي في انشغالها بزوجها فرصة ذهبية للهرب فأطلق ساقاه للريح وفر من الغرفة.
مع عشيقته
لكن الصبي لم يبتعد كثيرا، فبعد لحظات على هروبه أحس بهاجس غريب يدفعه للعودة إلى الغرفة ليرى ما يحدث بين الكونتيسة وزوجها، لكن هذه المرة اصطدمت عودته بباب الغرفة الموصد، إلا إن الصبي سمع صرخات وآهات الزوج الذليل وأزيز سوط الكونتيسة يمزق سكون المكان ويتردد بعنف عبد الباب  .. ويالها من آهات وما أجملها من صرخات! .. إذ بدت كالموسيقى عذوبة في أذن الصبي .. وكم حسد زوج الكونتيسة حينها! .. فقد تمنى لو كان هو مكانه يتلقى عنه تلك السياط المؤلمة والمثيرة والشهوانية في آن واحد!!.
أمنيات الصبي مازوخ وخيالاته الشاذة كبرت معه وألقت بظلالها لاحقا على علاقته بعشيقاته وزوجاته اللائي خضعن لرغباته الغريبة، أحيانا بدافع المزاح، وتارة من باب التجربة، ودفعة على استحياء ومضض. لكن هذا لم يمنع في أن بعضهن استمتعن بالتجربة حقا، كالبارونة فاني بستور التي وقعت عقدا مع مازوخ عام 1869 وافقت بموجبه على أن يصبح مازوخ عبدا لها لمدة ستة أشهر، لها أن تعذبه وتهينه وتستغله كيفما تشاء خلال هذه المدة، لكن بشرط أن ترتدي – قدر الإمكان - معطفا من الفرو كلما أرادت جلده وتعذيبه!. وبالفعل سافر الاثنان معا إلى ايطاليا حيث لا يعرفهما احد هناك، سافرا في نفس القطار، لكن البارونة استقلت عربات الدرجة الأولى، فيما تلذذ مازوخ بتعذيب نفسه وإذلالها عن طريق الجلوس في عربات الدرجة الثالثة. وقد وصف مازوخ علاقته ووقائع سفرته مع فاني بستور في قصته الشهيرة "فينوس في معطف الفرو" والذي أتينا على ذكرها سابقا.
الى اليمين صورة الزوجة الأولى والى اليسار مع زوجته الثانية
في عام 1873، تزوج مازوخ للمرة الأولى من شابة تدعى لورا فون روملن، والتي أصبحت أيضا من شخصيات قصصه، فالزوجة الجميلة سرعان ما اكتشفت غرابة وشذوذ تصرفات زوجها، ففي احد الليالي أصر مازوخ على أن تقوم بجلده بالسوط، لكنها لم تستطع فعل ذلك فطلبوا من الخادمة أن تؤدي تلك المهمة الغريبة، والتي كانت للمفارقة أخر مهمة لها في منزل مازوخ، إذ رأت الزوجة بأن بقاءها صار مستحيلا بعد أن جلدت رب المنزل فتم فصلها في صباح اليوم التالي.
لورا خضعت لرغبات زوجها شيئا فشيئا، لكن على مضض، بدأت تجلده بسوط طويل ينتهي بشفرات حادة، وصارت تعذبه وتهينه خلال العلاقة الجنسية، غالبا وهي ترتدي معطفا من الفرو، لم تفهم المسكينة أبدا مكمن المتعة والإثارة التي كانت تجتاح زوجها مع كل ضربة واهانة يتلقاها، حاول هو شرح الموضوع لها، اخبرها بأنه يحتاج لتفريغ رغباته الشاذة لكي لا تستولي على تفكيره، ولكي يجد متسعا من الوقت للتفكير والكتابة والتأليف. لكن المشكلة هي أن تلك الرغبات المجنونة لم تقتصر على الجلد والتعذيب، إذ استولت عليه رغبة غريبة في جعل زوجته تخونه! توسل إليها أن تتخذ عشيقا، أراد أن يحصل على المزيد من التعذيب! هذه المرة تعذيبا نفسيا، ربما لكي يستعيد ذكريات الصبا والكونتيسة اللعوب. والطريف هو أن مازوخ وضع بنفسه إعلانا في الجريدة للبحث عن رجل يقيم علاقة مع زوجته!، وحين عثر على هذا الرجل أخيرا رتب له موعدا معها في احد فنادق المدينة؛ لورا ذهبت إلى هناك نزولا عند تضرعات وتوسلات مازوخ، لكنها عندما اجتمعت بالرجل في غرفة الفندق، أخبرته بسلوك زوجها وشرحت له المسألة بالكامل، فرفض هذا الأخير أن يلمسها وأعادها إلى منزلها.
لكن فشل التجربة لم يفت في عضد مازوخ، فقد أستمر في محاولاته حتى حصل أخيرا على عشيق لزوجته، والغريب بأنه كان يودعها حين تغادر المنزل لمقابلة عشيقها قائلا لها : "كم أحسده!"، أي أنه يحسد العشيق على معاشرته لزوجته. وبالطبع، وكنهاية حتمية، أخذت لورا تحتقر زوجها وتزدريه وتحول حبها له إلى كراهية طاغية، وللمفارقة فقد وقعت لورا أخيرا في حب أحد العشاق الذين هيئهم لها زوجها، فهجرت مازوخ وذهبت لتعيش مع عشيقها في باريس، ثم انتهى الأمر بين الزوجين بالطلاق في عام 1883 بعد زواج دام لعشرة أعوام وأثمر عن طفلة واحدة.
لاحقا في حياته تزوج مازوخ من امرأة أخرى، سكرتيرته هيلدا، وعاش معها لما تبقى من حياته، هيلدا تعايشت .. أو بالأحرى وجدت طريقة ما للتعايش مع رغبات زوجها الغريبة، وقد تكلل زواجهما بولادة طفلين.
مازوخ في أخريات حياته
هناك بعض المصادر زعمت بأن قوى مازوخ العقلية تراجعت في سنوات حياته الأخيرة وأنه قضى نحبه في مستشفى للأمراض العقلية عام 1893.
على العموم، وبرغم الاستهجان الطبيعي لتصرفات مازوخ، فيجب أن نذكر في الختام بأن الرجل، وكما وصفته زوجاته والنساء اللائي كن على علاقة به، كان حبيبا وزوجا متفهما وعطوفا، لا يشرب ولا يدخن ويحب أطفاله. كان رجلا طيبا وطبيعيا عند تواجده خارج غرفة النوم، وحتى هناك فأن مازوخ لم يؤذي يوما أي امرأة، لكنه كان يستمتع بتلقي الألم منهن. إضافة إلى ذلك فأن مازوخ كان مثقفا وكاتبا كبيرا ومناضلا شارك في بعض الثورات والحروب التي عصفت بعصره، وفوق هذا كله كان مناديا بحقوق الإنسان ومناضلا من اجل عدم التمييز ضد الأقليات؛ وهذا الكلام أذكره في نهاية سيرة وترجمة هذا الرجل لغرض هام، وذلك لأني أريدك أن تدرك أيها القارئ الكريم بأن المريض النفسي هو كالمريض الجسدي، هذا معتل في جسده وذاك معتل في روحه، وهذه العلة لا تستدعي الاحتقار والاستهزاء وإنما تستوجب التشخيص والعلاج، فليس بالضرورة أن يكون المريض النفسي شخصا سيئا، فمازوخ مثلا كان أنسانا جيدا لمعظم حياته، لكنه كان يعاني من مشاكل، ومن منا لا يعاني ؟! أليست الحياة كلها رحلة من المعاناة ؟ في الحقيقة، كان الرجل مريضا نفسيا في زمن لم يكن الناس يعلمون فيه شيئا عن حقيقة المرض النفسي .. فما بالك بالتشخيص والعلاج.

ما هي أسباب المازوخية ؟

تمثال يخلد ذكرة مازوخ
كما في أغلب حالات الشذوذ الجنسي، ليس هناك نظرية متكاملة أو رأي متفق عليه حول أسباب المازوخية، فالشخص المازوخي ربما كانت لديه مشاكل واضطرابات في الشخصية تعود في جذورها إلى طفولته، كما رأينا في سيرة مازوخ.
وهناك من يعتقد بأن المازوخية تنشأ بسبب قمع الأفكار والتخيلات الغريبة والشاذة، فبسبب محاولة الشخص المستمرة لكبت هذه الأفكار تتولد لديه رغبة ملحة لوضعها حيز التطبيق، وفي حال شعر هذا الشخص بالإثارة والنشوة عند التطبيق، فأنه سيرتبط بتلك الرغبة ويستمر في ممارستها.
رأي آخر يزعم بأن الممارسات السادية والمازوخية هي نوع من الهروب يمارسه البعض لتقمص شخصيات تختلف جذريا عن شخصياتهم الحقيقية.

هل علاج المازوخية ممكن؟

العلاج السلوكي (Behavior therapy ) يستخدم عادة لعلاج حالات الشذوذ الجنسي، كالمازوخية، وهذا قد يتضمن التنظيم والسيطرة على نمط الاستثارة، وكذلك تنمية وتعزيز المهارات الاجتماعية لدى المريض.
وفي بعض الحالات الحرجة، التي قد تؤدي إلى إلحاق أذى كبير بالنفس أو تشكل خطرا حقيقيا على الحياة، كما في حالة الولع بالاختناق (Hypoxyphilia ) ، فأن العقاقير والمهدئات الطبية يتم استخدامها للسيطرة على التخيلات المحفزة للممارسة لدى المريض.
المازوخية تحتاج لعلاج طويل وصعب مثلها مثل بقية أنواع الشذوذ الجنسي، لكن بسبب غرابة الحالة اجتماعيا فأن أغلب المصابين يخجلون من البوح بميولهم الجنسية ولهذا فهم يعرضون عن اللجوء للطبيب النفسي للحصول على الاستشارة والمساعدة اللازمة.

هل يشكل المازوخي خطرا على الآخرين ؟

بصورة عامة فأن المازوخي على عكس السادي، يتلقى الألم ولا يوجهه للآخرين، لكن الخطورة تكمن في إمكانية تسببه بأذى جسيم لنفسه، فعلى سبيل المثال، تسجل عدة حالات وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الممارسات المازوخية الخطيرة.

هوامش :

1- سيجموند فرويد (Sigmund Freud ) : طبيب نمساوي (6 مايو 1856—23 سبتمبر، 1939) أسس مدرسة التحليل النفسي واشتهر بنظريات العقل واللاواعي، وآلية الدفاع عن القمع وخلق الممارسة السريرية في التحليل النفسي لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار بين المريض والمحلل النفسي. فرويد اشتهر كذلك بتقنية إعادة تحديد الرغبة الجنسية والطاقة التحفيزية الأولية للحياة البشرية، فضلا عن التقنيات العلاجية، ونظريته من التحول في العلاقة العلاجية، وتفسير الأحلام كمصادر للنظرة الثاقبة عن رغبات اللاوعي.
2 - ويلهلم رايخ (Wilhelm Reich ) : طبيب نفسي الماني، من تلاميذ فرويد، طور نظرية غريبة حول طاقة الأرغون المرتبطة بالجنس، طارده النازيون بتهمة نشر الانحلال الجنسي ففر إلى الولايات المتحدة، اغلب علماء النفس يعتبرون نظرياته وأفكاره حول الأرغون غير معقولة، وعده البعض مجنونا. في أواخر حياته تمت مصادرة اختراعاته وتدميرها كما أحرقت أطنان من كتبه علنا ثم حوكم على أفكاره وسجن ومات وحيدا داخل زنزانته، وهناك من يعتبر ما جرى له وصمة عار في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث.
3 – الشذوذ الجنسي (Paraphilia ) : هو الانجذاب الجنسي لأشياء لا تصنف في الحالة الطبيعية كجزء من المثيرات للشهوة الجنسية، مثال على ذلك :
- الانجذاب الجنسي نحو أشياء غير بشرية (حيوان – جماد – جثة).
- الاستمتاع باغتصاب وإيذاء الأطفال.
- إيقاع الأذى الجسدي أو النفسي بالشريك الجنسي أو الاستمتاع بتلقي الأذى منه (سادي – مازخي).
- التعرض الجنسي لأشخاص من دون موافقتهم (التحرش الجنسي).
أمثلة على الشذوذ الجنسي :
- حب التعري واستعراض الأعضاء الجنسية للآخرين (Exhibinitionism ) ويكاد يكون مقصورا على الرجال.
- (Sexual fetishism
 ) التعامل مع أشياء غير حية، كالملابس أو الأحذية، للحصول على اللذة الجنسية، أو الانجذاب إلى أجزاء من الجسد لا تكون في العادة مثيرة جنسيا، مثلا الشعور باللذة عند تقبيل القدم.
- التحرش الجنسي (Frotteurism
 ) عادة ما يمارسه الرجال في الأماكن المزدحمة، وذلك عن طريق مس أجزاء من جسد الضحية، خصوصا الأعضاء التناسلية، أو الاحتكاك المتواصل بها للوصول إلى النشوة.
- الولع الجنسي بالأطفال (Pedophilia
 ) وذلك عن طريق اللمس أو الاستمناء أو الممارسة الجنسية.
- المازوخية الجنسية (Sexual masochism
 ) التلذذ والتمتع الجنسي بتلقي الألم.
- السادية الجنسية (Sexual Sadism
 ) التلذذ والتمتع الجنسي بإيقاع الألم بالآخرين.
- التلصص (Voyeurism
 ) الشعور باللذة الجنسية عند التلصص على الآخرين من دون علمهم، مثلا أثناء تغيير ملابسهم .. في الحمام .. في غرفة النوم .. الخ.
هناك أمور عديدة أخرى قد تصنف ضمن نطاق الشذوذ الجنسي منها على سبيل المثال لا الحصر :
- الانجذاب الجنسي نحو الموتى (Necrophilia ).
- الجنس مع الحيوان (Zoophilia
 ).
- زنا المحارم (Incest
 ).
وهناك أيضا أمور مقززة لا أود الخوض في تفاصيلها، مثل الاستثارة الجنسية لشرب البول والقيء وأكل الغائط وشم رائحة القدم .. الخ. أما المثلية الجنسية (لواط وسحاق) فقد كانت تصنف ضمن نطاق الشذوذ الجنسي ولكن تم استثناءها عام 1973 بسبب ضغوطات جمعيات المثليين وحقوق الإنسان.
في الختام ينبغي التنويه إلى أن الكثيرين ربما مارسوا أو انجذبوا يوما ما إلى إحدى الممارسات المذكورة أعلاه، فهل يعتبرون شاذين جنسيا ؟ والجواب هو كلا طبعا، فمن شروط تشخيص المرض النفسي هو استمرار الممارسة والانجذاب لها لفترة تزيد عن 6 أشهر، وأن تكون الممارسة فعلية وليس مجرد خيالات وأحلام يقظة، وإذا تحققت هذه الشروط فيجب استشارة الطبيب النفسي.
4 – الاستمناء والاسترجاز (Masturbation ) : هي العادة السرية، تسمى استمناء – جلد عميرة – عند لذكور واسترجاز لدى لإناث، وعادة ما تتم عن طريق تلمس أو حك العضو التناسلي للوصول إلى مرحلة النشوة الجنسية؛ وبسبب ثقافة التابوهات والخوف من الجنس السائدة في مجتمعاتنا فالكثير من المراهقين يمارسون هذه العادة من دون أن يعووا ما يفعلوه، وربما منعهم الخجل من السؤال، وأحيانا يتنامى لديهم شعور بالذنب والخزي بسبب الممارسة، من غير أن يدركوا بأن بعض الإحصاءات أظهرت أن 85% من الإناث و 95% من الذكور مارسوا هذه العادة لمرة واحدة على الأقل في حياتهم. والممارسة لا تشمل المراهقين فقط، بل جميع الأعمار، الصغار والكبار، كما أنه وعلى عكس ما يشيعه البعض، ليس للعادة السرية أي آثار ضارة على جسد وفكر الإنسان، سوى في حالة الإكثار منها بصورة غير طبيعية – مرات عديدة في اليوم الواحد – بحيث تسيطر على تفكير الإنسان وترهقه. أما من الناحية الدينية فهناك اختلافات بين الأديان والمذاهب والطوائف والمدارس الفقهية حول العادة السرية ما بين الحرمة المطلقة والإباحة بشروط والإباحة المطلقة.

أبشع أساليب التعذيب .. أدوات الموت الأكثر رعبا في التاريخ‏

أبشع أساليب التعذيب .. أدوات الموت الأكثر رعبا في التاريخ‏

لقد تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل الذي وهبه له الله تعالى، ذلك العقل الذي قد يستخدمه ‏في سبيل الخير فتكون النتيجة عبقرية و إبداعاً ليس له مثيل و اختراعات تجعل الصعب يسيراً و ‏البعيد قريباً...كما قد يستخدمه في سبيل الشرّ، فيتفتّق عن ذلك أمور قد تبلغ من الفظاعة و البشاعة ‏للدرجة التي تجعل الشيطان يقف حائراً‎!‎‏...فالإنسان أذكى المخلوقات كما أنّه أكثرها حقداً و كراهية، ‏فقد يفعل بأعدائه و مبغضيه ما قد ترتعش منه الوحوش الضارية و تهتزّ من هوله الجبال‎....‎سنطّلع ‏في هذه السطور على جزء بسيط من الجانب المظلم "للإبداع" الإنساني حيث سنرى بعضاً من أبشع ‏و أفظع أدوات التعذيب في تاريخ البشرية‎!‎

مقلاع الثدي كان يستعمل لخلع اثداء النساء من جذورها .. و المخلعة تمزق الجسد الى اوصال و اشلاء

تفننت حكومات العصور الوسطى في ابتكار الالات و الادوات التي تجعل المتهمين يتمنون الموت الف مرة للخلاص من العذاب القاسي الذي انزل بهم
لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأزل، و تفنن في ابتداع أبشع و أقسى الطرق لجعل الضحيّة تتمنّى الموت ألف مرّة على أن تبقى في ذلك العذاب...تعددت الأسباب و "العذاب" واحد، فبعض الشعوب قد تعذّب شخصاً ما عقاباً على ارتكاب جريمة ما، أو لإجباره على الاعتراف و الاستنطاق، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخرى كتخويف الناس أو ترويع العدوّ، و أحياناً يكون مجرّد هواية و متعة للبعض من مرضى النفوس و الساديين ! ...يقول المفكّر اليوناني "تيروكورال" الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد :"إن معاقبة المجرمين بالموت المباشر أشبه بأكل الثمار و هي لم تنضج بعد، فكما يجب ترك الثمار حتّى تنضج يجب كذلك ترك المجرمين يتلّوون و يئنّون تحت العذاب الشديد قبل أن يموتوا".
قامت الدنيا و لم تقعد في هذه الأيام عندما كشف تحقيق أجرته إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن وكالة الاستخبارات المركزية  CIA تعذّب المعتقلين عبر رش الماء البارد عليهم أو إجبارهم على الوقوف لساعات طوال، أو حجزهم في غرف ضيّقة و ترك الإنارة قوّية ليل نهار و أحياناً الضرب المبرح...ذلك و لاشكّ يدخل في خانة التعذيب و الانتهاك الصارخ لجميع الأعراف و المواثيق الدولية، و لكن ألقي نظرة على بقيّة المقالة و سترى أن ما قامت به الـCIA  مجرد "لعب عيال" أمام هول طرق التعذيب القديمة .
شوكة الهراطقة


يُغزر الطرف الأول لهذه الاداة تحت الذقن، بينما يغزز الطرف الثاني تحت الرقبة و يثبّت أعلى القفص الصدري و يُربط الحزام الجلدي حول الرقبة بإحكام و ذلك حتّى يشلّ رأس الضحية من الحركة و يبقى يئنّ تحت وطأة الألم الشديد...كانت تستعمل هذه الأداة في أوربا القرون الوسطى لاستنطاق المتّهمين بالهرطقة و الكفر و غالباً ما يكونون من الأبرياء التعيسي الحظّ الذين انتهى بهم الأمر هناك لضغائن و عداوات شخصية.
المرشّة الحديدية


هذه المرشة تأخذ تصميمها من أداة مشابهة يستعملها القساوسة و الرهبان لرشّ الماء المبارك على الفتيان و الفتيات حتّى تحلّ عليهم "البركة"...و لكن في حالتنا هذه، عوض استعمال الماء المبارك تُملأ المرشة بالرصاص المنصهر أو الزيت المغلي و تصبّه داخل معدة الضحايا و على ظهرهم و أعضائهم الحسّاسة.
كاسر الأصابع


توضح الأصابع بين فكّي هذه الاداة و يتمّ إغلاقها ببطئ حتّى يُسمع صوت تهشّم عظام الأصابع و تفتت لحمها...تتنوّع هذه الأداة بين نوع مخصص لسحق أصابع اليد و آخر لأصابع القدم و أخرى أكبر لتهشيم الركبة و أخرى للكوع و هكذا...
منشأ هذه الاداة يعود إلى الجيش الروسي القديم حيث كانت تستعمل لتأديب المتمردين و منها دخلت إلى بريطانيا ثم بقية أوربا
مقلاع الثدي


هذه الاداة مخصصة لتعذيب النساء خصوصاً اللواتي يُتّهمن بالزنا و ممارسة الفاحشة، حيث يجري اقتلاع أثدائهنّ من الجذور . يتمّ توثيق النّسوة إلى الحائط ثم تُعزر هذه الاداة بإحكام في الثدي و يتمّ شدّها بقوّة و قسوة حتّى يتمزّق الثدي و يُقتلع من مكانه و تبزر عظام القفص الصدري...
عرفت هذه الاداة انتشاراً في بريطانيا و بقية أوربا بدرجة أقلّ، و الغريب أن الجلادين و الذين كانت أغلبيتهم الساحقة لم يجدوا أدنى حرج في تعذيب النساء و أحيانا فتيات بين الطفولة و المراهقة !
عُرف عن ملكة بريطانيا ماري الاولى استعمالها الواسع لهذه الأداة في اضطهاد المنادين بإصلاح الكنيسة و ذلك خلال فترة حكمها التي دامت خمسة سنوات 1553-1558.
المخلعة


جرى تصميم هذه الاداة لغرض خلع و تمزيق كل جزء من جسم الضحّية، حيث يستلقي الضحية على هذه الاداة و يتمّ ربطه من المعصمين و الكوعين ثم تتم إدارة البكرات الموجودة عند طرفي المخلعة في اتجّاه متعاكس مما يؤدّي لشدّ الجسد و تمديده لدرجة فظيعة حتّى تتقطّع الأوصال و تتمزق العضلات و تنفجر الأوعية الدموية...هذا دون الحديث عن المسامير الطويلة المنصّبة في كل شبر من تلك الآلة، فتلك حكاية أخرى !
يروي التاريخ أنه تمّ تعذيب طفل مسيحي أمام أبيه "المهطرق" لغرض إجباره على الاعتراف، عندما بدأت مفاصلة الصغيرة الهشة بالتمزّق من كثرة الشدّ و التمديد قرر الجلادون أن ذلك غير كافي و لا يؤلم كثيراً !! ماذا فعلوا ؟ أشعلوا النيران تحت المخلعة حتّى يُشوى الطفل و هو حيّ كما تُشوى الخراف  و لكن تخيّلوا ماذا حدث ؟...لقد انطفأت النيران من كثيرة الدماء التي تدفقت من جسد الصبي و كلما أشعلوها مجدداً كانت تنطفأ من كثرة الدماء المتدفقة حتّى توفّي الطفل أخيراً بعد أن تمزّق جسده الصغير إلى عشرات الأشلاء !!.
التابوت الحديدي


جرى استعمال هذا التابوت المرعب من طرف محاكم التفتيش في إسبانيا، حيث أنه يحتوي في داخله على مسامير طويلة موضوعة بعناية حتّى لا تخترق أي جزء حيوي في الجسم كالقلب أو الرئة و ذلك حتّى لا يموت الضحية عاجلاً و يبقى يتعذّب و يتلوّى في الداخل لأطول فترة ممكنة، يُحشر الضحيّة داخله ثم يُغلق باب التابوت مع العلم أن التابوت مبطّن من الداخل بخشب الفلين العازل حيث لا تُسمع صراخ و تأوهات الضحية و هو كذلك لا يسمع أي شيء من الخارج و لا يرى حتّى بقعة ضوء، و هذا يضاعف العذاب حيث هو عذاب نفسي إضافة إلى العذاب الجسدي المعروف
ابتكر هذا التابوت المرعب في إحدى قلاع مقاطعة "نورمبرغ" الألمانية و لاقى انتشاراً واسعاً في مملكة إسبانيا التي قامت بعد سقوط الأندلس حيث كان يًسمّى هناك "العذراء" لأنّه يتم تصميمه على هيئة السيدة العذراء مريم.
عجلة كاثرين


تُعرف هذه الأداة بالكثير من الأسماء منها "عجلة السّحق" أو "عجلة كاثرين" اخترعت في اليونان القديمة و جرى استعمالها على نطاق واسع حتّى مطلع القرن التاسع عشر...قد تبدو للوهلة الأولى كأي عجلة خشبية، و لكن هنا يكمن السرّ فالإبداع الجهنّمي للإنسان أبى إلا أن يحوّل هذه العجلة البسيطة إلى إحدى أفظع أدوات التعذيب، و تفنن الأقدمون في ابتكار الطرق  المختلفة لاستعمال هذه الأداة...فتارة يُربط الضحية بشكل منحني على حافتها الدائرية ثم يتمّ دفعه من على جبل صخري، و تارة يتم تثبيتها على الأرض بشكل أفقي و يُربط الضحية عليها ثمّ يبدأ الجلادون بدكّ و تهشيم جسده باستعمال المطرقات الحديدية الضخمة و الكلاليب، و أحياناً يُثبّت الضحية في طرفها بشكل منحني ثمّ تُدخل قضيب معدني في وسطها حتّى تستطيع الدوران بسهولة و بعدها يتم جلب الكلاب أو الذئاب الجائعة و يتمّ تدوير العجلة باستمرار بعد أن تًضرم النيران تحتها، فيتمّ شيّ جسد الضحية قليلاً ثمّ تُدوّر العجلة نحو الأعلى فيرتفع جسد الضحية صوب الكلاب الجائعة التي تنهش لحمه المشويّ ثم يُعاد شيّه من جديد و هو حيّ طبعاً و هكذا دواليك حتّى لا يبقى فيه سوى العظام.
و هناك طريقة أخرى أقرب إلى الصّلب، حيث يستلقي الضحية على العجلة بشكل أفقي (كالصحن) ثم تُدقّ مفاصله حتّى تتهشّم و تبرز العظام و يتعرّى اللحم، عندها تُنصّب العجلة على وتد خشبي طويل و تبقى أعلى ذلك الوتد لعدة أيام و الضحّية يشاهد الذباب و البعوض ينهش لحمه المكشوف الذي يبدأ بالتعفّن تحت أشعّة الشمس الحارقة و كثرة الذباب و البعوض.
مهشّم الرأس


إسم هذه الاداة يشرح كلّ شيء عنها...يوضع رأس الضحية على القضيب السفلي و عند بدأ الاستنطاق يبدأ الجلاد بتدوير اللولب حتّى يُحكم الغطاء الحديدي على الرأس، ثم يبدأ بضغطه تدريجيا ثناء جلسة الاستنطاق....استخدم مخيّلتك لتتصور ماذا سيحدث لرأس الضحية عندما يُضغط فكّي الآلة لأقصى درجة ممكنة !!
الإجاصة


تمّت تسمية هذه الاداة بالـ"الإجاصة" نظراً لأنها تشبه شكل الإجاص، حيث تتكوّن من أربعة "أجنحة" حديدية كأجنحة الفراشة تكون مطوية ثم تتفتّح عند تدوير مفتاح يوجد في آخرها، كما يوجد على رأس هذه الاداة مسمار حادّ يساعد في غرزها في المكان المطلوب...حيث غالباً ما تُغرز في فتحة الشرج للمتهمين باللواط، و المهبل عند النساء المتهمات بالزنا، و الحلق عند المتهمين بالهرطقة و الكفر...بعد أن تًحشر "الإجاصة" في المكان المطلوب يتمّ تدوير المفتاح فتبدأ الاجنحة الحديدية بالتفتحّ رويداً رويدا (تماماً كما تتفتّح الزهرة...و لكن شتّان بين الاثنتين !) و يؤدي ذلك إلى تمزّق داخلي خطير و أضرار عظيمة على المكان المستهدف.
كرسي محاكم التفتيش


نشأت هذه الاداة و استعملت بشكل كبير من طرف محاكم التفتيش الإسبانية و منها اشتقّ اسمها "كرسي محاكم التفتيش"...حيث أنه عبارة عن كرسي يحتوي على المسامير في كل بقعة منه و قد يصل عددها إلى 1300 مسمار، يجلس عليه الضحية عارياً و يتم توثيقه بواسطة الأربطة و الأحزمة الجلدية حتّى لا يستطيع الحراك، تخترق المسامير كامل جسده حتّى الذراعين و أخمص القدمين و الخصيتين و كثيراً ما توضع أثقال فوق جسم الضحية حتّى تضغط عليه نحو الأسفل...و من أجل مضاعفة العذاب، أحياناً كان يتمّ تسخين الطبقة الحديدية التي تحتوي على المسامير حتّى يلتصّق اللحم بالحديد و تلتصق المسامير داخل الجسد، مما يجعل مجرّد القيام من ذلك الكرسي عذاباً في حدّ ذاته !!
الحمار الإسباني


كثيراً ما ارتباط اسم إسبانيا مع العديد من أدوات التعذيب، و لكنّني أعتبر هذه الأداة أكثرها شيطانية و جهنّمية...بالتأكيد لن يرغب أحد في امتطاء هذا "الحمار" لأن ذلك يعني عذاباً يشيب له الولدان. يمتطي الضحية هذا الجهاز و هو عاري تماماً حيث أنّ ظهر هذا "الحمار" عبارة عن قطعة حديدية على شكل  Vبالمقلوب و هي حادّة جداً و قاطعة، بعد أن يمتطي الضحية حمارنا هذا تُربط الأثقال أسفل قدميه حتّى تشدّه إلى الأسفل و يبقى على هذه الحال حتّى ينشطر إلى نصفين، قد يستغرق الأمر أكثر من أسبوع نظراً لأن الأمر يتمّ ببطئ شديد.
النشر بالمنشار


من كان يظنّ أن إحدى أكثر المخترعات فائدة للبشرية قد تتحول إلى أفظع أداة تعذيب؟ المنشار، الذي ساعد الإنسان قديماً في قطع الأشجار و بناء السفن و المنازل و العربات له أيضاً تاريخ أسود كأداة من أسوأ ادوات التعذيب , يُعلّق الضحية بالمقلوب و قدماه متباعدتان، و الحكمة في جعله مقلوباً هو أن الدم سوف يتجمّع عند رأسه (الموجود بالأسفل) مما سيجعله صاحياً و في كامل وعيه حتّى يحسّ بكل دقيقة و ثانية أثناء نشره بالمنشار...أحياناً كان المنشار يصل إلى وسط البطن و الضحية لا يزال في وعيه و هو يرى نفسه يُشقّ إلى نصفين !!
الخازوق


كما لاحظتم فقد كان لأوربا القرون الوسطى نصيب الأسد من أدوات و فنون التعذيب، و لكن حتّى عالمنا الإسلامي في ذلك الوقت لم يتأخّر عن اللحاق بركب "الاختراعات" و "الابتكارات" الجهنّمية البشعة...و كان لنا الشرف في ابتكار الخازوق الذي بقي استعماله حتّى اواخر القرن التاسع عشر في بلاد الشام و الدولة العثمانية بوجه عامّ.
الخازوق من أكثر الطرق بشاعة في الإعدام و معاقبة المذنبين , أبتكره العثمانيون و اشتهروا به , ثم أخذه عنهم حاكم رومانيا الشهير آن ذاك " فلاد دراكولا"، حيث أنّه عبارة عن وتد ذو نهاية حادّة يُثبت على الأرض و يجلس الضحية فوقه بعد أن يتم إدخال الخازوق من فتحة الشرج، و يتم ربط أيديه و رجليه حتّى لا يستطيع الحركة و يُترك على هذه الحال معلّقاً ينزلق ببطء و هو يتعذّب و يصرخ من الألم حيث أن الموت بهذه الطريقة قد يستغرق أكثر من أسبوع أحياناً....
في معظم الأحيان يتم إدخال الخازوق بطريقة تمنع الموت الفوري، ويستخدم الخازوق نفسه كوسيلة لمنع نزف الدم، وبالتالي إطالة معاناة الضحية لأطول فترة ممكنة تصل إلى عدة ساعات، وإذا كان الجلاد ماهرا فإنها تصل إلى يوم كامل.
بعد دخول الأتراك العثمانيين أرض العراق، تم استخدام الخازوق على نطاق واسع و تفنن العثمانيون في القتل بالخازوق وأجروا العديد من الدراسات حول استخدامه، وكانت الدولة العثمانية تدفع المكافآت للجلاد الماهر الذي يستطيع أن يطيل عمر الضحية على الخازوق لأطول فترة ممكنة تصل إلى أسبوع كامل، حيث يتم إدخال الخازوق من فتحة الشرج ليخرج من أعلى الكتف الأيمن دون أن يمس الأجزاء الحيوية من جسم الإنسان كالقلب والرئتين بأذى قد يودى بحياة المُخَوزَق سريعاً. أما إذا مات المُخَوزَق أثناء عملية الخَوزَقَة، فيحاكم الجلاد بتهمة الإهمال الجسيم وقد يتعرض لتنفيذ نفس العقوبة عقابا له على إهماله.
الربط إلى الأحصنة
طريقة استعملها عرب الجاهلية بكثرة، حيث يُربط يدي و رجلي الضحية إلى حصانين أو جملين متعاكسي الاتّجاه ثم يؤمران بالانطلاق بأقصى سرعة مما يؤدي إلى تمزّق الضحية و انشطاره إلى نصفين
التعذيب بالجرذان


هذه طريقة تعذيب حديثة نوعاً ما و غالباً ما تستعملها المافيا و عصابات المخدرات...حيث يتمّ تجويع الجرذان لعدّة أيام ثم يؤتى بالضحية عارياً و يُحشر عضوه لذكري و خصيتاه في قفص الجرذان عبر فتحة صغيرة و ذلك بعد أن يتمّ دهنهما بمادّة حلوة مثيرة لشهيّة الجرذان...طبعاً الباقي معروف، حيث ستنقضّ الجرذان بعنف على الأعضاء التناسلية للضحيّة و تنهشها دون توقّف و تستمر في قضمها و أكلها حتّى تشوّهها بالكامل إن لم تكن قد أكلت معظمها !

كان هذا نزراً يسيراً من فنون التعذيب التي مارسها الإنسان ضد أخيه الإنسان بكل قسوة و وحشية و بشاعة...لا شيء يبرر التعذيب مهما كان الجرم و مهما كان السبب...لا يجب أن يتخلّى الإنسان تحت أي ظرف أو مسمّى عن "إنسانيته" التي من أجلها سمّي إنساناً، و إلا فالبهائم و الوحوش المفترسة أفضل منه لأن الله وهبه عقلاً يميّز به الصواب عن الخطأ.
و للأسف فلا زال التعذيب الوحشي مستمراً إلى يومنا هذا في بقاع مختلفة من العالم بدءاً من غوانتانامو أمريكا و مروراً بتازمامارت المغرب و وصولاً إلى دارفور السودان و ميليشيات العراق، بل و حتّى أنّه يصدر من الأشخاص العاديين فكثيراً ما نسمع عن أمّ تكوي ابنها بالحديد الساخن، و أب يحرق ابنته بالبنزين، و زوجة تسلخ زوجها و تقطّعه....
مهما بلغ الإنسان من مدنية و تحضّر فإن همجيته لا تزول بل تبقى كامنة تنتظر الفرصة ليُطلق لها العنان...تماماً كالجزء المظلم من القمر، إننا لا نراه و لكن ذلك لا يعني أنه غير موجود .