الشارع المظلم
و الطقس بارد
و السماء مليئة بالغيوم
و قطرات من المطر البسيط تتساقط
و هى تمشى على مهل
تحمل فى يدها حقيبة ممتلئة بالخضار
و فى يدها الاخرى عصا غليظة تستند عليها
كان ظهرها منحنى و تجاعيد السنين تحفر وجهها السبعينى
و بالقرب من عمود النور نصبت فاترينة الشاى و صاحبها خلفها
يصب اكواب الشاى لسيارات الميكروباص
و الناس تمر مرا سريعا كل يجرى هربا من المطر و البرد
اقتربت فى مشيها البطىء من رجل الشاى الذى احتمى تحت تندة من القماش
اتقاء المطر
وقالت: مساء الخير يابنى
رجل الشاى: مساء النور يا حاجة تفضلى احتمى من المطر
قالت:شكرا لك كنت اريد كوبا من الشاى
رجل الشاى: على الرحب و السعه تفضلى اجلسى
جلست السيدة العجوز على طوار مقلوب اصطنعه الرجل كمقعد له بينما يعد لها الشاى
نظرت المرأة الى عروق كف يدها الزرقاء
و انزلقت قطرة من الدمع على وجنتها الغائرة
ناولها كوب الشاى
تركت عصتها الغليظة على الارض بجوار حقيبة الخضار
و امسكت بالكوب بيد مرتعشة
تستشعر الدفء اللذيذ للشاى
و قالت:كم كنت فى حاجة ماسة لكوب الشاى هذا
لم يجبها رجل الشاى كان منهمك فى مناولة سائق ميكروباس كوب من الشاى
قالت: تعبت من رحلة كل يوم
عاد اليها الرجل و قال: تؤمرينى باى شىء يا امى
قالت: لية خدمة عندك
رجل الشاى: تحت امرك يا بركة
قالت و هى تناولة ظرف خطاب:احتفظ بة من اجلى
تناول منها الرجل الظرف فى دهشة بادية على وجهه
قالت:لاتتعجب انا اسكن فى العمارة التى تبعد عنك عشرون متر فى الدور الارضى
وعيش بها وحدى و لا ادرى يا بنى متى الاجل و انتهاء العمر لذا عقدة العزم و النية
على كتابة هذ الخطاب كوصية اخيرة لى فى هذة الدنيا و لا اعرف سواك هنا فى الحى
فانا لا اتناول الشاى الا من يدك
ابتسم الرجل لتلك الثقة و قال: و انا تحت امرك يا امى و الاعمار بيد الله سبحانة وتعالى
قالت: و نعمه بالله و لكن الموت له علامات يا بنى فقد انحنى ظهرى و هرم جسدى و كاد ينتهى عمرى
***
و مرت سنة كاملة
و رجل الشاى وراء الفاترينة و الشمس فى السماء
عندما سمع من جيران السيدة العجوز خبر وفاتها و حيدة فى شقتها منذ اربعة ايام
ولولا تصاعد رائحة الجثة لما علم احد بوفاتها
بكى الرجل رغما عنه
كلنا الى زوال
قالها متذكرا حالة و ان كاس الموت لابد من ارتشفاها يوما ما
و تذكر ظرف الخطاب
فاخرجة من تحت ورقة الجريدة التى افترشها تحت اكواب الشاى الفارغة
و فض الظرف و اخرج منة ورقة بيضاء
قرأها
و انسكبت دوعه و ارتجف قلبة حزنا
كان خطاب موجه الى ابنائها الاربعه و قد خطة عناوين كل فرد منهم
تحثهم فيها على زيارتها فى مرقدها الاخير
و تسامحهم على قطيعتهم لها و تطلب منهم البر بها و هى تحت التراب
عسى ان يغفر لهم الله
و تطمئنهم انها فى خير حال و لم يكن يؤلمها الا عدم سؤالهم عليها
و لكنها تعذرهم لكثر المشاغل و الحياة
و لم تنسى ان تشكر رجل الشاى على حسن صنيعه لها
و على جلستها عنده و تعتذر منه لانها ماكانت تجلس للشاى
و لكن من اجل السلوى و صحبة الونيس التى تفتقده فى حياتها
و لكنها اثنت على صناعته للشاى و كم كانت تستمتع بالكوب
احرق الرجل الخطاب
بعد ان ذهب لكل ابن و اخبره
و لم يجد منهم الا الجحود و الانكار
فتعسا لهم من ابناء
***
فى المقابر..
قال ابن رجل الشاى:لمن نضع الزهور يا ابى
قال: لامرأة صالحة فى مقام جدتك
قال الابن: اهى قريبتنا يا ابى
قال: فى منزلة الام لى يا بنى اعتبر اليوم نحن هنا و غدا نحن تحت
يابنى لا تنسانى و لا تنسى هذة اللحظة فكما تدين تدان
(تمت)
و الطقس بارد
و السماء مليئة بالغيوم
و قطرات من المطر البسيط تتساقط
و هى تمشى على مهل
تحمل فى يدها حقيبة ممتلئة بالخضار
و فى يدها الاخرى عصا غليظة تستند عليها
كان ظهرها منحنى و تجاعيد السنين تحفر وجهها السبعينى
و بالقرب من عمود النور نصبت فاترينة الشاى و صاحبها خلفها
يصب اكواب الشاى لسيارات الميكروباص
و الناس تمر مرا سريعا كل يجرى هربا من المطر و البرد
اقتربت فى مشيها البطىء من رجل الشاى الذى احتمى تحت تندة من القماش
اتقاء المطر
وقالت: مساء الخير يابنى
رجل الشاى: مساء النور يا حاجة تفضلى احتمى من المطر
قالت:شكرا لك كنت اريد كوبا من الشاى
رجل الشاى: على الرحب و السعه تفضلى اجلسى
جلست السيدة العجوز على طوار مقلوب اصطنعه الرجل كمقعد له بينما يعد لها الشاى
نظرت المرأة الى عروق كف يدها الزرقاء
و انزلقت قطرة من الدمع على وجنتها الغائرة
ناولها كوب الشاى
تركت عصتها الغليظة على الارض بجوار حقيبة الخضار
و امسكت بالكوب بيد مرتعشة
تستشعر الدفء اللذيذ للشاى
و قالت:كم كنت فى حاجة ماسة لكوب الشاى هذا
لم يجبها رجل الشاى كان منهمك فى مناولة سائق ميكروباس كوب من الشاى
قالت: تعبت من رحلة كل يوم
عاد اليها الرجل و قال: تؤمرينى باى شىء يا امى
قالت: لية خدمة عندك
رجل الشاى: تحت امرك يا بركة
قالت و هى تناولة ظرف خطاب:احتفظ بة من اجلى
تناول منها الرجل الظرف فى دهشة بادية على وجهه
قالت:لاتتعجب انا اسكن فى العمارة التى تبعد عنك عشرون متر فى الدور الارضى
وعيش بها وحدى و لا ادرى يا بنى متى الاجل و انتهاء العمر لذا عقدة العزم و النية
على كتابة هذ الخطاب كوصية اخيرة لى فى هذة الدنيا و لا اعرف سواك هنا فى الحى
فانا لا اتناول الشاى الا من يدك
ابتسم الرجل لتلك الثقة و قال: و انا تحت امرك يا امى و الاعمار بيد الله سبحانة وتعالى
قالت: و نعمه بالله و لكن الموت له علامات يا بنى فقد انحنى ظهرى و هرم جسدى و كاد ينتهى عمرى
***
و مرت سنة كاملة
و رجل الشاى وراء الفاترينة و الشمس فى السماء
عندما سمع من جيران السيدة العجوز خبر وفاتها و حيدة فى شقتها منذ اربعة ايام
ولولا تصاعد رائحة الجثة لما علم احد بوفاتها
بكى الرجل رغما عنه
كلنا الى زوال
قالها متذكرا حالة و ان كاس الموت لابد من ارتشفاها يوما ما
و تذكر ظرف الخطاب
فاخرجة من تحت ورقة الجريدة التى افترشها تحت اكواب الشاى الفارغة
و فض الظرف و اخرج منة ورقة بيضاء
قرأها
و انسكبت دوعه و ارتجف قلبة حزنا
كان خطاب موجه الى ابنائها الاربعه و قد خطة عناوين كل فرد منهم
تحثهم فيها على زيارتها فى مرقدها الاخير
و تسامحهم على قطيعتهم لها و تطلب منهم البر بها و هى تحت التراب
عسى ان يغفر لهم الله
و تطمئنهم انها فى خير حال و لم يكن يؤلمها الا عدم سؤالهم عليها
و لكنها تعذرهم لكثر المشاغل و الحياة
و لم تنسى ان تشكر رجل الشاى على حسن صنيعه لها
و على جلستها عنده و تعتذر منه لانها ماكانت تجلس للشاى
و لكن من اجل السلوى و صحبة الونيس التى تفتقده فى حياتها
و لكنها اثنت على صناعته للشاى و كم كانت تستمتع بالكوب
احرق الرجل الخطاب
بعد ان ذهب لكل ابن و اخبره
و لم يجد منهم الا الجحود و الانكار
فتعسا لهم من ابناء
***
فى المقابر..
قال ابن رجل الشاى:لمن نضع الزهور يا ابى
قال: لامرأة صالحة فى مقام جدتك
قال الابن: اهى قريبتنا يا ابى
قال: فى منزلة الام لى يا بنى اعتبر اليوم نحن هنا و غدا نحن تحت
يابنى لا تنسانى و لا تنسى هذة اللحظة فكما تدين تدان
(تمت)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق